على ما خوطب به وهو الكلام = [1] . ويضيف الكفوي في (كلّياته) عنصرا جديدا إلى التعريف وهو الجانب النفسي فيقول: = إنّه الكلام اللفظي أو النفسي الموجّه نحو الغير للإفهام = [2] . وهو تعريف موافق لتعريف الغزالي في المستصفى [3] ، ولا ريب أنّ هذه إضافة نوعيّة للتعريف توحي بعنصر السياق الذي سيأتي. ويعدّ فيرث عالم اللغة البريطاني من روّاد البحث في موضوع الخطاب في العصر الحديث، وقد درسه في إطاره اللّغوي، وتتبّعه دارسون آخرون اهتمّوا بتحليل الخطاب في إطاره غير اللّغوي ومنهم هاريس، وميشيل ولابوف وأوستن [4] .
والخطاب كما يظهر في الدراسات المختلفة عمليّة اتّصال تتمّ في إطارين: الإطار اللّغوي فقد يكون متوالية من الجمل المكتوبة أو المنطوقة، ينتجها مرسل واحد أو عدّة متخاطبين كما يحدث في الحوار أو غيره، وإطار غير لغوي يشمل العادات والأعراف والتقاليد والأخلاق، وهو ما أطلق عليه مصطلح (إثنوجرافيا الخطاب) . والخطاب باعتباره حدثا كلاميّا يتألّف من عدّة عناصر هي: المرسل، والمستقبل أو الجمهور، والرسالة أو الموضوع، والهدف، ويؤثّر هذا الهدف تأثيرا جليّا في استراتيجيّة المرسل فيملي عليه اختيارات معيّنة من بين البدائل التي يتيحها له النظام اللّغوي، وقد يؤثّر في صورة الحديث وطريقة بنائه، وهو يفسّر الكثير من المتغيّرات الأسلوبيّة التي ترافق عمليّة التعبير اللّغوي فيما يراه هايمز [5] . ويربط بعض علماء اللّغة هدف الخطاب بالأثر الذي تحدثه وسيلة الاتّصال بين المرسل والمتلقّي، وقد عبّروا عن هذه الوسيلة باستخدام كلمة قناة ، والقنوات المتاحة لمنتج الخطاب كثيرة [6] .
(1) إدريس حمّادي، الخطاب الشرعي وطرق استثماره، ص 21.
(2) الكفوي: أبو البقاء، الكليّات (معجم في المصطلحات والفروق اللغوية) ، ص 194.
(3) الغزالي، المستصفى في علم الأصول، 1/ 64.
(4) سعيد يقطين، انفتاح النصّ الروائي، ص 9.
(5) نفسه.
(6) محمد مفتاح، دينامية النصّ: تنظير وإنجاز، ص 167.