فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 509

الخطاب للفرق جميعا فالمراد به (ربّكم) على الحقيقة، و (الذي خلقكم صفة جرت عليه على طريقة المدح والتعظيم، ولا يمتنع هذا الوجه في خطاب الكفرة خاصة = [1] .

وفي تفسيره لاختيار لفظ التنزيل دون الإنزال في قوله تعالى = فما نزّلنا = يقول:

= لأنّ المراد النزول على سبيل التدريج والتنجيم = [2] . وفي موضع آخر يقول: = وردّ الضمير إلى المنزّل أوجه، لأنّ القرآن جدير بسلامة الترتيب، والوقوع على أصحّ الأساليب، والكلام مع ردّ الضمير إلى المنزّل أحسن ترتيبا، وذلك أنّ الحديث في المنزّل لا في المنزّل عليه، وهو مسوق إليه ومربوط به، فحقّه أن لا يفكّ عنه بردّ الضمير إلى غيره = [3] . إنّ موضع الخطاب وسيرورته ومكانة القرآن أوجبت هذا الاختيار، وهذا شاهد آخر على علاقة النصّ بالسياق.

وليس في الضمائر فحسب، بل في الأدوات والحروف أيضا في السياق المقامي حاضرا في تحليل المفسّرين، فالزمخشري يتساءل عن مجيء (إذا) الذي للوجوب دون (إن) الذي للشك يقول: في الآية (24) = فيه وجهان: أحدهما أن يساق القول معهم على حسب حسبانهم وطمعهم، وأنّ العجز عن المعارضة كان قبل التأمل كالشكوك فيه لديهم لاتّكالهم على فصاحتهم، والثاني أنه يتهكّم بهم = [4] . وفي الوجه الأول نجد التأويل التداولي حاضرا، وفي الثاني نجد عنصر الهدف أو غرض الخطاب ماثلا وكلاهما وثيق الصّلة بالسياق. ومنه كذلك تعليل الرازي لمجيء الحرف (إنّ) في الآية الكريمة = إنّ الذين كفروا سواء عليهم) جاء فيه = وإنّما حسن موقعها لأنّ الغالب أنّ الناس لا يحملون أنفسهم على اليأس، وأما جعلها مع اللام جوابا للمنكر في قولك (إنّ زيدا لعالم) فجيّد لأنّه إذا كان الكلام مع المنكر كانت الحاجة إلى التأكيد أشدّ = [5] . فالحروف والأدوات أيضا

(1) الكشّاف، 1/ 90.

(2) نفسه، 1/ 97.

(3) نفسه، 1/ 97.

(4) تفسير الطبري، 1/ 101.

(5) تفسير الرازي، 733.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت