فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 509

(عليم) تعلّق بشاكر، ويحتمل أنّه يريد أنه عليم بما يأتي العبد فيقوم بحقّه من العبادة والإخلاص، وما يفعله لا على هذا الحد، وذلك ترغيب في أداء ما يجب على شروطه وتحذير من خلاف ذلك [1] . = فالفاصلة توكيد لما قبلها هنا وهي لائقة بموضعها كما وصفها الرازي، وهي أيضا تجيب على ما بفطن إليه السائل من أسئلة فيما يسمّى بالاحتراس في البلاغة.

ومن التناسب بين مضمون الآية وفاصلتها ما ورد عند ابن كثير في تفسير الآية {= وَلَوْ شََاءَ اللََّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصََارِهِمْ إِنَّ اللََّهَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} = [2] .

قال: وإنّما وصف الله تعالى بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع، لأنه حذّر المنافقين بأسه وسطوته، وأخبرهم أنه بهم محيط، وعلى إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير = [3] .

وانظر إلى قوله = في هذا الموضع = وما تعنيه في الدرس السياقي، إنّ هذه الفاصلة مناسبة في هذا السياق، ولكنّها قد لا تكون كذلك في سياق آخر.

ومن صور التناسب التي نراها، المناسبة في اختيار الألفاظ والجمل، ويسأل الرازي هنا = لم قال: {= فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا =} [4] ، ولم يقل فإن لم تأتوا به والجواب هو: = لأنّ هذا أخصر من أن يقال فإن لم تأتوا بسورة من مثله، ولن تأتوا بسورة من مثله = [5] . وهذا التناسب يتّصل بموضوع الاستبدال اللفظي الذي أشرنا إليه في الفصل الأول من هذه

(1) تفسير الرازي، 4/ 162.

(2) سورة البقرة، الآية 21.

(3) تفسير الرازي، 2/ 121.

(4) الآيتان (2423) من سورة البقرة ونصهما {= وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلى ََ عَبْدِنََا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدََاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النََّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النََّاسُ وَالْحِجََارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ =} .

(5) تفسير الرازي، 2/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت