فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 509

الدراسة، وإن كان الهدف منه هنا لا يبرز على المستوى الدلالي، وإنّما على المستوى التنظيمي للخطاب إن جاز التعبير وتمثّل هذا المستوى بإحداث الاختصار في بناء الآية.

ومن المناسبة في اختيار الألفاظ كذلك قوله: {= إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََامًا =} قال الرازي: = وثبت أنّ الأنبياء في أعلى مراتب الإمامة، ومن ثم وجب حمل اللفظ هاهنا عليه، لأنّ الله تعالى ذكر لفظ الإمام هاهنا في معرض الامتنان، فلا بد أن تكون تلك النعمة من أعظم النعم ليحسن نسبته فوجب حمل هذه الإمامة على النبوة = [1] . وهنا يبرز التناسب على المستوى المقامي والدلالي، إذ ارتبط باتّساق دلالة النّص مع السياق (في معرض الامتنان) وهو سياق الامتنان، وعلى المستوى الدلالي باعتبار النبوّة أعلى مراتب الإمامة. ومن أمثلته كذلك قوله تعالى: (واعدنا) في الآية (52) ومناسبتها كما يذكر الرازي من وجوه: أحدها أنّ الوعد وإن كان من الله فقبوله كان من موسى، وقبول الوعد يشبه الوعد، وثانيها لا يبعد أن يكون الآدمي بعد الله ويكون معناه يعاهد الله.

وثالثها أنه أمر جرى بين اثنين فجاز أن يقال واعدنا، ورابعها أنّ الله تعالى وعده الوحي وهو وعد الله المجيء للميقات إلى الطور = [2] .

إنّ هذا التناسب يتبدّى في عدد من المستويات، أولها على المستوى الصرفي وهو استخدام واعدنا بدلا من وعدنا واتّساق ذلك مع المعنى الصرفي للصيغة = فاعل = بدلا من = فعل =، وهذا الاتّساق مبنيّ على المستوى الثاني من الاتّساق وهو المستوى المقامي (الواقع والعالم المحيط) فالمواعدة جرت بين طرفين (الله وموسى) ، والثالث المستوى الاستبدالي، وهو استخدام الوعد بمعنى العهد. وتتآلف هذه المستويات أو تتبادل، وفي كل الحالات يتحصل الاتساق.

ومن أمثلة هذا التناسب قوله: (لعلّكم تتفكّرون في الدنيا والآخرة) في الآيتين (219) و (220) وفي آخر السورة { (لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) } في الآية (266) . قيل: = لأنّه لما بيّن

(1) تفسير الرازي، 3/ 73.

(2) نفسه، 3/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت