ومن أمثلته أيضا الآية (170) {= أَوَلَوْ كََانَ آبََاؤُهُمْ لََا يَعْقِلُونَ شَيْئًا =} وفي المائدة { (لََا يَعْلَمُونَ) } [1] . وذلك لأنّ دعوى المخاطبين في المائدة أبلغ لقولهم {= حَسْبُنََا مََا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا =} فادّعوا النهاية بلفظ (حسبنا) فنفى ذلك بالعلم وهو النهاية، وقال في البقرة {= بَلْ نَتَّبِعُ مََا أَلْفَيْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا =} ولم يكن النهاية، فنفى بما هو دون العلم ليكون كلّ دعوى منفيّة بما يلائمها = [2] .
ومنه أيضا قوله {= إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مََا أَنْزَلَ اللََّهُ مِنَ الْكِتََابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولََئِكَ مََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النََّارَ =} [3] . وفي آل عمران {= أُولََئِكَ لََا خَلََاقَ لَهُمْ =} [4] . والسياق المختلف بينهما هو حال المخاطبين، فالمنكر الذي ورد في سورة البقرة أكثر، والتوعّد فيها أكثر = [5] . ومما يتعلّق بحال المخاطب أيضا التناصّ الحاصل بين قوله: {= وَيَكُونَ الدِّينُ لِلََّهِ =} في الآية (193) من سورة البقرة والآية (39) من سورة الأنفال في قوله {= كُلَّهُ لِلََّهِ =} وذلك لأنّ القتال في هذه السورة مع أهل مكّة، وفي الأنفال مع جميع الكفار مقيّدة بقوله (كلّه) والأثر السطحي للخطاب ظهر في اختلاف الأسلوب، فهو في نصّ مؤكّد وفي نص آخر غير مؤكّد. وهذا يقع في المستوى النحوي التركيبي للجمل.
وقد يكون التغيير لهدف تداولي ومنه في الآية (160) من سورة البقرة قوله {= إِلَّا الَّذِينَ تََابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا =} . = وليس في هذه السورة {= مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ =} وفي غيرها = من بعد ذلك = لأنّ (قبله) (من بعد ما بيّنه) فلو أعاد ألبس = [6] . واللبس متعلّق لا ريب بالقارئ، وبما
(1) سورة المائدة، الآية (104) .
(2) الفيروزآبادي، بصائر ذوي التمييز، 1/ 150.
(3) سورة البقرة، الآية (174) .
(4) سورة البقرة، الآية (174) .
(5) سورة آل عمران، الآية (77) .
(6) الفيروزآبادي، بصائر ذوي التمييز، 1/ 149.