بأنّ الكتاب هدى لهم كان لسائل أن يسأل فيقول: = ما السبب في اختصاص المتقين بذلك؟
فوقع قوله {= الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ =} إلى قوله {= وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ =} جوابا عن هذا السؤال فإن قيل أي سبب في أن صار الموصوفون فأجيب بأنّ الموصوفين = [1] .
وحين يختلف المفسّرون في تحديد المخاطب يسارعون إلى ترجيح أحد الآراء بالاستناد إلى النصّ أو إلى قراءة النّص في ضوء اختلاف المخاطب في كلّ قراءة، ومن أمثلته أنّ الرازي يذكر اختلاف أهل التفسير في المراد بقوله: {= الَّذِينَ كَفَرُوا =} فذهب فريق إلى أنّ المقصود هم رؤساء اليهود المعاندون، وذهب فريق آخر إلى أنّ المراد هم قوم من المشركين كأبي جهل وأبي لهب، والوليد بن المغيرة، وأضرابهم. ويحاول الرازي أن يقرأ النصّ في ضوء المخاطب الأوّل (اليهود) فقال: = إنّهم رؤساء اليهود المعاندون الذين وصفهم الله تعالى بأنّهم يكتمون الحقّ وهم يعلمون = وقراءة أخرى في ضوء المخاطب الثاني (المشركون) قال: = وكان عليه السلام حريصا على أن يؤمن قومه جميعا ثم إنّه سبحانه يبيّن له أنّهم لا يؤمنون ليقطع طمعه عنهم ولا يتأذّى بسبب ذلك فإنّ اليأس إحدى الراحتين = [2] .
ومن أمثلته كذلك تفسير الرازي للآية = {وَإِذََا خَلَوْا إِلى ََ شَيََاطِينِهِمْ قََالُوا إِنََّا مَعَكُمْ} = [3] . ويذكر الخلاف حول القائل {= إِنََّا مَعَكُمْ =} أهم كلّ المنافقين أو بعضهم؟ فالرأي أنّهم صغار المنافقين ومن يقول في الشياطين أنّ المراد بهم الكفّار لم يمنع إضافة هذا القول إلى كلّ المنافقين ولا شبهه في أنّ المراد بشياطينهم أكابرهم، وهم إمّا الكفار، وإمّا أكابر المنافقين لأنّهم هم الذين يقدرون على الإفساد في الأرض = [4] . وهكذا يستند الرازي في تحديد المخاطب إلى النصّ نفسه.
(1) تفسير الرازي، 3/ 33.
(2) نفسه، 3/ 40.
(3) سورة البقرة، الآية 14.
(4) تفسير الرازي، 3/ 65.