فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 509

ويجهد المفسّر نفسه في إعادة الضمائر إلى أصحابها دائما، وفي التعرّف على موجّه الخطاب، ولمن يوجّه هذا الخطاب ففي تفسير الآية = {وَإِذََا قِيلَ لَهُمْ لََا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قََالُوا إِنَّمََا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} {أَلََا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلََكِنْ لََا يَشْعُرُونَ} = [1] . يتساءل الرازي = من القائل: لا تفسدوا في الأرض ومن القائل:

إنّما نحن مصلحون =. وأمّا عن السؤال الأوّل فيجيب: = فمنهم من قال: ذلك القائل هو الله تعالى، ومنهم من قال: هو الرسول عليه السلام، ومنهم من قال بعض المؤمنين = وكلّ ذلك محتمل =. ويستبعد أن يكون القائل من لا يختصّ بالدين والنصيحة ويرجّح أن يكون الأقرب هو أنّ القائل لهم ذلك من شافههم بذلك، ويضيف = فإما أن يكون الرسول عليه السلام بلغه عنهم النفاق ولم يقطع بذلك فنصحهم فأجابوا بما يحقّق إيمانهم وإمّا أنّ يقال إن بعض من كانوا يلقون إليه الفساد كان لا يقبله منهم، وكان ينقلب واعظا لهم قائلا لا تفسدوا = [2] . ويتمّ الاستئناس عند تحديد المخاطب في آية أو مجموعة آيات بجزء آخر من النصّ، أي عن طريق التماس الاتّساق اللّغوي في النصّ. ومن ذلك ما جاء في تفسير الرازي للآية = {وَمِنَ النََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا بِاللََّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} = يذكر أنّ ذلك في وصف المنافقين، ويعزّز ذلك بأن النّص بدأ بذكر المؤمنين المخلصين، ثمّ أتبعهم بالكافرين، ثم ها هو يصف حال المنافقين = [3] . ويصرّح ابن كثير بهذا الاستئناس بمجمل السّياق اللّغوي في تفسيره للآية (118) = {وَقََالَ الَّذِينَ لََا يَعْلَمُونَ لَوْلََا يُكَلِّمُنَا اللََّهُ أَوْ تَأْتِينََا آيَةٌ =}

قال: = النّصارى تقوله، وهو اختيار ابن جرير لأنّ السياق فيهم = [4] .

ويربط المفسّرون بين النصّ وطبيعة المخاطب والمخاطب، فيقف المفسّرون كثيرا فيما يليق بحقّ الله، وما لا يليق، وما يمكن أن يكون بحقّ العباد أو لا يمكن. وكيف يتشكّل

(1) سورة البقرة، الآية (11) .

(2) الكشاف، 1/ 104.

(3) تفسير الرازي، 2/ 58.

(4) تفسير ابن كثير، 1/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت