النّص وفقا لهذا، ومنه عند ابن كثير في قوله تعالى: {= يُخََادِعُونَ اللََّهَ =} يقول: ومخادعته ممتنعة من وجهين = ثم يؤوّل مجيء الآية على وجهين: = الأوّل أنه تعالى ذكر نفسه، وأراد به رسوله على عادته في تفخيم وتعظيم شأنه. والثاني: أن يقال صورة حالهم مع الله حيث يظهرون الإيمان وهم كافرون صورة من يخادع، وصورة صنيع الله معهم حيث أمر بإجراء أحكام المسلمين عليهم وهم عنده في عداد الكفرة = [1] .
ومنه وقوف الرازي عند قوله تعالى: {= اللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ =} ويتساءل = كيف يجوز وصف الله تعالى بأنّه يستهزئ، وقد ثبت أنّ الاستهزاء لا ينفكّ عن التلبيس وهو على الله محال لقوله تعالى: {= أَتَتَّخِذُنََا هُزُوًا قََالَ أَعُوذُ بِاللََّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجََاهِلِينَ =} والجواب = ذكروا في التأويل خمسة أوجه أحدها أنّ ما يفعله الله بهم جزاء على استهزائهم سمّاه بالاستهزاء، وثانيها أنّ ضرر استهزائهم بالمؤمنين راجع عليهم وغير ضارّ بالمؤمنين، وثالثها أنّ من آثار الاستهزاء حصول الهوان والحقارة، والرابع أنّ استهزاء الله بهم أن يظهر لهم من أحكامه في الدنيا ما لهم عند الله خلافها في الآخرة = [2] . إنّ الرازي يجهد نفسه في بيان الاحتمالات المختلفة لهذه الجملة محاولا أن يبتعد بها عن تفسيرها اللّغوي العادي إلى تفسير مقامي، حيث إنّ فهمها في مستوى اللّغة فقط قد يؤدّي إلى مخالفة كبيرة سمّاها الرازي = جهلا =، وهو إن كان يستعين باللّغة في الوصول إلى هذه الاحتمالات إلّا أنّها تستند إلى المقام، وهو ما أسمته (كرستيفا) بالظاهرة عبر اللّغويّة. أي ظاهرة اجتماعية تفسّر عبر أدوات اللغة.
إنّ الواقع الخارجي بما فيه المخاطب يجب أن ينسجم منطقيّا مع النصّ، والزمن واحد من عناصر الواقع الاجتماعي التي اهتمّ المفسرون بالحديث عنه، وقد تساءل المفسّرون عن عموم الخطاب في الآية الكريمة = {يََا أَيُّهَا النََّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} = وفيما إذا كان قوله = يا أيّها الناس = يتناول الذين سيوجدون بعد ذلك العصر الذي نزلت فيه الآية؟ ثم يرجّح الرازي أنّه لا يتناولهم يقول: = لأنّ قوله يا أيّها الناس خطاب مشافهة، وخطاب
(1) تفسير ابن كثير، 2/ 63.
(2) تفسير الرازي، 3/ 80.