المشافهة مع المعدوم لا يجوز، وأيضا فالذين سيوجدون بعد ذلك ما كانوا موجودين في تلك الحالة = [1] .
ومن أمثلته كذلك اختلاف المفسّرين في المخاطبين بقوله: {= قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهََا جَمِيعًا =} بعد الاتفاق على أنّ آدم وحوّاء عليهما السلام كانا مخاطبين به، وذكروا فيه وجوها: الأول وهو قول الأكثرين أنّ إبليس داخل فيه أيضا، قالوا لأنّ إبليس قد جرى ذكره في قوله: {= فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطََانُ عَنْهََا =} أي = فأزلّهما وقلنا لهم اهبطوا = (وهنا يبرز الاستئناس في السياق اللغوي الداخلي في تحديد المخاطب) وقالوا المراد ب (اهبطوا) آدم وحواء وذريتهما = لأنّهما لمّا كانا أصل الإنس جعلا كأنّهما الإنس كلّهم =. والدليل عليه قوله {= اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ =} وهذا حكم يعمّ الناس كلّهم ومعنى = بعضكم لبعض عدو ما عليه الناس من التعادي والتباغض، وتضليل بعضهم لبعض، واعلم أنّ هذا القول ضعيف، لأنّ الذريّة ما كانوا موجودين في ذلك الوقت فكيف يتناولهم الخطاب؟ [2] =.
إنّ لدينا عمليتين متداخلتين هما تحديد المخاطب من خلال السياق اللغوي، أو الاستناد إلى الواقع الخارجي للمخاطب في ترجيح قراءة واستبعاد أخرى. وفي كلّ الحالات بالاستعانة بلغة النصّ. إذ هي تشكّل القاسم المشترك في العمليتين وإذا جاء لفظ المخاطب بصيغة العموم فإنّ المفسّر يسارع بتخصيصه إذا ما وجد في النّص ما يعينه على ذلك، قال المفسّر: = فقوله = يا بني إسرائيل = خطاب مع جماعة اليهود الذين كانوا بالمدينة المنوّرة من ولد يعقوب عليه السلام في أيّام محمّد صلّى الله عليه وسلّم = [3] . فالمفسّر يجهد في جمع أدلة من النصّ ليحدد المخاطب، وإذا حدّده سارع ليقرأ النصّ قراءة جديدة في ضوء المخاطب.
(1) تفسير الرازي، 3/ 84.
(2) نفسه، 3/ 17.
(3) نفسه، 3/ 29.