الرازي: = هم اليهود الذين كانوا في زمن الرسول عليه السلام لأنّهم الذين يصحّ فيهم الطمع في أن يؤمنوا وخلافه، لأنّ الطمع إنّما يقع في المستقبل لا في الواقع = [1] . فالمستقبل والواقع وكون المخاطبين معاصرين لرسول الله عناصر مقاميّة استند إليها المفسّر في تحديد المخاطب.
وقد يوضح المفسّر مجيء هذا الأسلوب دون غيره في هذا الموضع بالاستعانة بالمخاطب فيتساءل الطبري حول الآية (106) وهي قوله: {= أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللََّهَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} = يقول: = فإن قال لنا قائل: = أو لم يكن رسول الله يعلم أنّ الله على كلّ شيء قدير، وأنّ له ملك السموات والأرض، حتى قيل له ذلك = قيل =: بلى، فقد كان بعضهم يقول:
إنّما ذلك من الله جل ثناؤه خبر عن أنّ محمدا قد علم ذلك، ولكنّه أخرج الكلام مخرج التقرير = ولكنّ ذلك عندي وإن كان ظهر ظهور الخطاب للنّبي فإنّما هو معنيّ به الصحابة = [2] والهدف لدى المفسر في كل الحالات هو وجود الاتّساق بين النصّ والسياق.
وانظر إلى احتكام الطبري إلى سياق الثقافة في اختيار هذا الأسلوب في هذا السياق يقول: = وذلك من كلام العرب مستفيض أن يخرج المتكلّم كلامه على وجه الخطاب منه لبعض الناس، وهو قاصد به غيره، وعلى وجه الخطاب لواحد وهو يقصد به جماعة غيره = [3] . وانظر إلى تعليقات المفسرين على أهمية دور المخاطب داخل النصّ، أو دور النصّ في تحديد المخاطب يقول: = إنّ ذلك لا يليق بما أنتم عليه، وهذا الوجه أظهر لأنّه من تمام الحكاية عنهم فلا وجه لصرفه عنهم إلى غيرهم = [4] . وفي موضع آخر = والأقرب في نظام الكلام أنّه راجع إلى المذكور من المال المأخوذ على هذا الوجه = [5] . وقوله: = وإن
(1) تفسير الرازي، 3/ 133.
(2) نفسه، 3/ 335.
(3) نفسه، 3/ 335.
(4) تفسير ابن كثير، 1/ 217.
(5) تفسير الرازي، 3/ 134.