فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 509

المفسر هنا قد اتّكأ على مسألتين الأولى: صياغة النّص (العموم) والثانية المقام الخارجي (لا يليق إلّا به) وهو يشمل مكانة النبي صلّى الله عليه وسلّم.

ومن أمثلة العموم والخصوص أيضا قوله تعالى: = {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} = [1] .

ذكروا فيه وجهين: الأوّل: وهو قول ابن عبّاس أنه خطاب مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم خاصّة لأنّه هو الداعي وهو المقصود بالاستجابة، واللفظ وإن كان للعموم لكنّا حملناه على الخصوص لهذه القرينة، والثاني: أنّه خطاب مع الرسول والمؤمنين، قال القاضي: وهذا أليق بالظاهر لأنّه عليه السلام وإن كان الأصل في الدعاء فقد كان في الصحابة من يدعوهم إلى الإيمان، ويظهر لهم الدلائل وينبّههم عليها فصحّ أن يقول تعالى = {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} = ويريد به الرسول ومن هذه حاله من أصحابه، وإذا كان ذلك صحيحا فلا وجه لترك الظاهر = [2] . إنّ القرينة التي ذكرها المفسّر في الخيار الأوّل مستمدّة من المقام الاجتماعي وهو حال النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقيامه بوظيفته في الدعوة، وفي الخيار الثاني أضاف المفسّر حال الصحابة وقيامهم بالدعوة جنبا إلى جنب مع الرسول الكريم، وهذا يوسّع دائرة الخطاب من جهة ويتّسق مع ضمير الجمع في الآية، بينما في الخيار الأول سنخرج على مقتضى الظاهر.

وقد يحدث أن يرجّح المفسر خطاب الخصوص كما في تفسيرهم للآية (139) من السورة = {قُلْ أَتُحَاجُّونَنََا فِي اللََّهِ وَهُوَ رَبُّنََا وَرَبُّكُمْ} = فقد اختلفوا في هذه الآية المحاجّة كانت مع من، وذكروا فيه وجوها ثلاثة هي: أنّه خطاب لليهود والنّصارى، والثاني أنّه خطاب مع مشركي العرب، وثالثها أنّه خطاب مع الكلّ ثم يقول معقّبا = والقول الأول أليق بنظم الآية = [3] . ويتوقّع المفسّر حال المخاطبين وقت الخطاب من خلال النصّ يقول: = وإنّما قلنا

(1) سورة البقرة، الآية (75) .

(2) تفسير الرازي، 3/ 133.

(3) نفسه، 4/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت