إنّ هذا خطاب معهم حال الاجتماع لأنّ قوله = جعلناكم = خطاب لمجموعهم لا لكلّ واحد منهم وحده = [1] .
ويتمّ معالجة بعض الآيات في المستوى التداولي، ومن ذلك المعرفة المسبقة في ذهن المخاطب، وانظر قول الزمخشري في تفسير الآية (24) = فإن قلت: صلة = الذي = و = التي = يجب أن تكون قصّة معلومة للمخاطب، فكيف علم أولئك أنّ نار الآخرة توقد بالناس والحجارة؟ قلت: لا يمتنع أن يتقدّم لهم بذلك سماع من أهل الكتاب = [2] . ومن أمثلة دور المخاطب في النصّ على المستوى التداولي أيضا، وأثر هذا الدور في الصياغة اللّغوية للنصّ ما قيل في تفسير الآية: = {وَإِذََا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمََا آمَنَ النََّاسُ} = قال الطبري:
= وإنّما أدخلت الألف والالم في (الناس) وهم بعض الناس لا جميعهم، لأنّهم كانوا معروفين عند الذين خوطبوا بهذه الآية بأعيانهم = [3] . فهو يبنى هنا على المعرفة السابقة المتحصّلة لدى المخاطب، وهذه مسألة مهمّة في تفسير معنى الخطاب فلا يكون المخاطب بحاجة إلى ذكر التفاصيل باعتبارها معروفة لديه.
لقد أوضحنا سابقا أنّ الاتساق بين النصّ والسياق بمختلف عناصر هذا السياق هو الهدف الذي يحكم التأويلات المختلفة للمفسّرين، وقد تكون المطابقة بين هذا النصّ وسياقه هو مظهر من مظاهر هذا الاتساق، يقول الطبري: = فإن قلت: لمن الخطاب في قوله = ولا يحلّ لكم أن تأخذوا = إن قلت للأزواج لم يطابقه قوله {= فَإِنْ خِفْتُمْ أَلََّا يُقِيمََا حُدُودَ اللََّهِ =}
وإن قلت للأئمة والحكام فهؤلاء ليسوا بآخذين منهن ولا بمؤتيهن، قلت: يجوز الأمران جميعا، أن يكون أوّل الخطاب للأزواج، وآخره للأئمة والحكام ونحو ذلك غير عزيز في القرآن وغيره، وأن يكون الخطاب كلّه للأئمة والحكام لأنّهم الذين يأمرون بالأخذ
(1) تفسير الرازي، 4/ 99.
(2) الكشاف، 1/ 102.
(3) نفسه، 1/ 104.