والإيتاء عند الترافع إليه فكأنّهم الآخذون والمؤتون = [1] . إنّ الهدف من هذه التأويلات إحداث اتساق بين أجزاء النّص وضمائره مع طبيعة المخاطب ووظيفته وحاله في السياق الخارجي عن طريق المطابقة بين لغة النصّ والمخاطب باعتباره جزءا من السياق.
ويشير المفسّر إلى تجاوب المخاطب مع النّص، وتساؤلاته وكيف توقّعها النّص وأجاب عليها فعن الآية الكريمة التي أوردت أسماء الملائكة قيل: = معنى إفراد ذكرهما بأسمائهما أنّ اليهود لمّا قالت: جبريل عدوّنا وميكائيل ولّينا أعلمهم الله أن من كان لجبريل عدوا فإنّ الله له عدو، وأنّه من الكافرين فنصّ عليه باسمه، وعلى ميكائيل باسمه لئلّا يقول منهم قائل: إنّما قال الله من كان عدوا لله وملائكته ورسله ولسنا لله ولا لملائكته ورسله أعداء لأن الملائكة اسم عام محتمل خاصا، وجبريل وميكائيل غير داخلين فيه، وكذلك قوله (ورسله) فلست يا محمد داخلا فيهم، فنصّ الله تعالى على أسماء من زعموا أنّهم أعداؤه بأعيانهم ليقطع بذلك تلبيسهم على أهل الضعف منهم = [2] . إنّ النصّ يخاطب كلّ أحد بما يناسبه، ويعلم الله خلجات النفوس فيقرّر المناسب بناء عليها، إنّ وضوح النصّ وتفصيله أو إجماله مرتبط بالمخاطب، وهذا مظهر آخر من مظاهر العلاقة بين النصّ والسياق.
وقد يكون المخاطب هو الفيصل في الفرق بين النّصوص التي يبدوا بينها ضرب من التناصّ، من خلال انعكاسه على صياغة النّص ففي الآية (214) من سورة البقرة يقول الله تعالى: = {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمََّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ =} . وفي الآية (142) من سورة آل عمران = {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمََّا يَعْلَمِ اللََّهُ الَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ} =، وفي الآية (16) من سورة التوبة = {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمََّا يَعْلَمِ اللََّهُ الَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ}
(1) تفسير الطبري، 3/ 74.
(2) نفسه، 3/ 44.