فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 509

ويوازن المفسّرون بين السياقات اللّغويّة في النصّ القرآني من حيث ترتيب الأحداث فيها وحدوث التقديم والتأخير، ومن ذلك التقديم والتأخير في العدل والشفاعة في الآيتين (48) و (123) من سورة البقرة، والذي مرّ معنا سابقا، والذي يمكن أن نجد تفسيره على المستوى التداولي بربط الظاهرة الأسلوبية بهدف النّص، = قطعا لطمع من =، وأيضا يفسّر في ضوء المقام الاجتماعي = أحوالهم التي يصوّرها النّص = وقريب منه قوله تعالى: = {وَمََا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللََّهِ} = في الآية (173) من سورة البقرة، قدّم (به) في هذه السورة، وأخّرها في المائدة في الآية (3) ، وفي الأنعام في الآية (145) ، وفي النحل في الآية (115) قيل = لأنّ تقديم الباء الأصل فإنّها تجري مجرى الألف، والتشديد في التعدّي، وكان كحرف من الفعل، وكان الموضع الأوّل أولى بما هو الأصل، ليعلم ما يقتضيه اللفظ ثم قدّم فيما سواها ما هو المستنكر وهو الذبح لغير الله، وتقديم ما هو الغرض أولى، ولهذا جاز تقديم المفعول على الفاعل والحال على ذي الحال، والظرف على العامل فيه، إذا كان أكثر ذلك في الغرض في الإخبار = [1] ومرّة أخرى يرتبط التقديم والتأخير بسياق الحال ويغرض الخطاب.

وفي قوله تعالى: = {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ} = [2] (يغفر) مقدّم هنا وفي غيرها، إلّا في المائدة فإنّ فيها = {يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ} = [3] = لأنّها نزلت في حقّ السارق والسارقة وعذابهما يقع في الدنيا فقدّم لفظ العذاب، وفي غيرها قدّم لفظ المغفرة رحمة منه سبحانه وترغيبا للعباد في المسارعة إلى موجبات المغفرة = [4] . إنّ أمامنا مثالا جميلا على ترتّب الخطاب وتلوّنه بحسب السياق، فإنّ النّصين يحملان مضمونا

(1) الفيروزآبادي، بصائر ذوي التمييز، 1/ 154.

(2) سورة البقرة، الآية (284) .

(3) سورة المائدة، الآية (40) .

(4) الفيروزآبادي، بصائر ذوي التمييز، 1/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت