فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 509

الاتّساق الداخلي في نصّ السورة الواحد وقد تجلّى في سورة البقرة، والاتساق الداخلي في النّص القرآني كلّه وقد تجلى في هذه العلاقة التكامليّة بين سورة البقرة وسورة الأعراف. ثم تجلّي هذين الاتّساقين في الصيغ اللّغوية المستخدمة في الخطاب. كما في اختيار البناء للمعلوم أو المجهول في الآية السابقة.

ومن أمثلته أيضا قوله في سورة البقرة {= نَغْفِرْ لَكُمْ خَطََايََاكُمْ =} وفي سورة الأعراف {= نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئََاتِكُمْ =} . وجاء في جوابه: = الخطايا جمع الكثرة، والخطيئات جمع السلامة فهو للقلّة. وفي سورة البقرة لمّا أضاف ذلك القول إلى نفسه فقال: {= وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هََذِهِ الْقَرْيَةَ =} [1] . لا جرم قرن به ما يليق بجوده وكرمه، وهو غفران الذنوب الكثيرة فذكر بلفظ الجمع الدالّ على الكثرة، وفي الأعراف لمّا لم يضف ذلك إلى نفسه، بل قال = وإذا قيل لهم = لا جرم ذكر ذلك بجمع القلّة، فالحاصل أنّه لما ذكر الفاعل ذكر ما يليق بكرمه من غفران الخطايا الكثيرة وفي الأعراف لمّا لم يسمّ الفاعل لم يذكر اللفظ الدالّ على الكثرة = [2]

إنّ الصيغة الأولى (المبني للمجهول أو المعلوم) استدعت الصيغة الثانية (جمع القلّة وجمع الكثرة) وهذا من الاتّساق الداخلي، أمّا طبيعة الخطاب كلّه فقد استدعتها عناصر المقام الخارجي ولاحظ عبارة الرازي (فاللائق بهذا المقام) وما توحي به من الاتّساق.

ومن أمثلته أيضا المجيء بصيغة جمع السلامة (النبيّين) في سورة البقرة في الآية (61) ومجيئها بصيغة جمع التكسير في السورة نفسها في آيات عديدة، وكذلك مجيئها في آل عمران بصيغة جمع السلامة في موضع، وصيغة جمع التكسير في مواضع أخرى ويعلّل ذلك عند المفسّرين بأنّه = موافقة لما بعده وهو (الذين) و (الصابئين) في البقرة وكذلك في آل عمران (إن الذين) و (ناصرين) و (معرضون) بخلاف (الأنبياء) في السورتين = [3] . وهذا له صلة بما أسميناه بالمجاورة من جهة، والاتّساق اللّغوي الداخلي من جهة أخرى.

(1) سورة البقرة، الآية (58) .

(2) تفسير الرازي، 3/ 93.

(3) الفيروزآبادي، بصائر ذوي التمييز، 1/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت