{فَلََا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ =} [1] في غير البقرة وهو يشبه قوله تعالى: {= كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصََاصُ فِي الْقَتْلى ََ =} وهي (الآية(178) في سورة البقرة) قال: = فالقصاص إنّما يكون ممّن فعل ما فيه القصاص لا ممّن لا يفعله، فأحكم الله عزّ وجل فرض القصاص في كتابه، وأبانت السنّة لمن هو، وعلى من هو. وقال: من العلم الذي لا اختلاف فيه بين أحد لقيته فحدثنيه، وبلغني عنه من علماء العرب أنّها كانت قبل نزول الوحي على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تباين في الفضل، ويكون بينهما ما يكون بين الجيران من قتل العمد والخطأ، وكان بعضها يعرف لبعض الفضل في الديات حتى تكون دية الرجل الشريف أضعاف دية الرجل دون
(وذكر قصة كليب ومقتل شأس بن زهير العبسي) ، وحكم الله بالعدل فسوّى في الحكم بين عباده الشريف منهم والوضيع، وقد نزل الإسلام وبعض العرب يطلب بعضا بدماء وجراح، فنزل فيهم {= يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصََاصُ فِي الْقَتْلى ََ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى ََ بِالْأُنْثى ََ =} وكان بدء ذلك في حيّين من العرب اقتتلوا قبل الإسلام بقليل، وكان لأحد الحيّين فضل على الآخر، فلمّا نزلت هذه الآية رضوا وسلّموا = [2] .
ومن أمثلة استحضار سبب النزول في الحكم الشرعي كذلك الآية الكريمة {= وَلََا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلََا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتََّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ =} [3] . قال الشافعي فيها: = وقد قيل في هذه الآية أنّها نزلت في جماعة مشركي العرب الذين هم أهل الأوثان، فحرّم نكاح نسائهم كما حرّم أن ينكح رجالهم المؤمنات = [4] .
(1) سورة الإسراء، الآية (33) .
(2) أحكام الشافعي ص: 273.
(3) سورة البقرة، الآية (221) .
(4) أحكام الشافعي، ص: 1860.