في دلالة الالتزام المقصودة: = أنّ النص في قوله تعالى {= وَأَحَلَّ اللََّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبََا =} لمّا سيق من أجل الدلالة على التفرقة بين حقيقة المعاملة في البيع، والمعاملة في الربا بدلالة السياق، والتفرقة لا تستفاد ممّا وضع اللفظ له، ولكن من مدلول اللفظ للزومه إياه عقلا، كانت الدلالة التزاميّة، وكانت أيضا عبارة لأنّ الكلام سيق من أجلها = [1] .
وكذلك هو الأمر في قوله تعالى {= وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} = لأنّ الخطاب يدلّ على اختصاص الآباء بنسب الأبناء إليهم، المستفاد من اللام في (له) وهو معنى مقصود بالتبعيّة للمعنى الأصلي، الذي هو وجوب نفقة الوالدات على الآباء، لأنّ اللام في قوله تعالى (المولود له) تفيد الاختصاص لغة، والاختصاص ينصرف إلى معناه الكامل، ومن أفراده اختصاص الملك، واختصاص النسب، واختصاص المال، وبما لا شكّ فيه أنّ اختصاص الملك منفيّ إجماعا فيبقى اختصاص النسب واختصاص المال، وكلّ منهما مدلول عليه بالعبارة لأنّه معنى تضمّني = [2] .
وعليه قالوا في تعريف عبارة النصّ هي = دلالته على المعنى المسوق له، سواء كان ذلك المعنى عين الموضوع له أو جزأه أو لازمه المتأخر = [3] . وقالوا أيضا: = فأما الثابت بعبارة النصّ فهو ما كان السياق لأجله، ويعلم قبل التأمّل أنّ ظاهر النصّ متناول له = [4] . وممّا يتّصل بهذا استحضار ظروف التنزيل في استنباط الأحكام الفقهيّة من النصوص.
ومن ذلك استئناسهم بأسباب النزول ومواقيت النزول في الاجتهاد، ومن ذلك آية القصاص، فعن الشافعي في قوله تعالى: {= وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنََا لِوَلِيِّهِ سُلْطََانًا}
(1) القاضي صدر الشريعة: عبيد الله بن مسعود المحبوبي (ت 747هـ) ، التوضيح على التلويح، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، بلا تاريخ، 1/ 13.
(2) د. خليفة بابكر الحسن، مناهج الأصوليين في طرق دلالات الألفاظ على الأحكام، ط 1، مكتبة وهبة / القاهرة، 1989، ص: 83.
(3) القاضي صدر الشريعة، التوضيح في التلويح، 1/ 13.
(4) السرخسي، الأصول، 1/ 236.