فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 509

{= فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ =} [1] . وتقديره: = أي حلق ففدية = [2] .

وكذلك قوله: {= فَتُوبُوا إِلى ََ بََارِئِكُمْ =} {= فَتََابَ عَلَيْكُمْ =} [3] . والتقدير هو: (أي فتبتم فتاب الله عليكم) [4] إنّ التقدير في هذه الأمثلة كلّها يعتمد على البعد المنطقي في السّياق اللّغوي، أو ما يجب أن يتوافر في الواقع من عناصر حتّى تحدث هذه الوقائع كلّها.

إنّ الحقيقة المنطقيّة أو الإدراكية مبنيّة في الغالب على العالم الواقعي، ولذلك فإنّ الزّجاج في تقديره الحذف للآية (51) من سورة البقرة {= ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ =} يقدّره بقوله = أو صورته. = ويعلّل ذلك = بأنهم لم يعبدوا العجل حقيقة من بعده أي من بعد خروجه، ومن جهة أخرى فإنه لم يكن فيه حياة كما يكون في العجل حقيقة، بل كان صورة مموّهة وضعوها في صورة العجل = [5] . إنّ علاقة رمزيّة أو مجازيّة يمكن أن تؤوّل هذه الآية، ولكنّ المعرب يعود إلى الواقع دائما فإذا اتّسق الطرفان (الواقع والنصّ) عن طريق تقدير المحذوف، لم يلجأ بعد إلى المجاز أو الرمز. ومن الأمثلة الأخرى قوله تعالى:

{= وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ =} في الآية (93) قال الزّجاج: = أي حبّ عبادة العجل ثمّ حذف العبادة = [6] .

وقد يكون المحذوف كبيرا (عدّة جمل مثلا) وخاصّة في سياق القصّ، فتذكر المحاور المؤثّرة في الحكاية أو الموضوع، بالاعتماد على قدرة القارئ على ملء الفراغات في السياق بما يحفظ الاتّساق في ذلك النصّ. إنّ حذف هذه الجمل لغايات فنيّة مثلا (بنية السرد تقتضي ذلك) ، أو لغايات تربويّة، أو لضرورات تتعلّق بطبيعة الواقعة أو الموضوع كما في

(1) سورة البقرة، الآية (196) .

(2) الزجاج، إعراب القرآن، ص: 15.

(3) سورة البقرة، الآية (54) .

(4) الزجاج، إعراب القرآن، ص: 22.

(5) نفسه، ص: 46.

(6) نفسه، ص: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت