فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 509

التنزيل ومنه في سورة البقرة الآية (160) {= وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذََابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلََّهِ جَمِيعًا =} تقديره = أي لعلموا أنّ القوّة لله = [1] . فهي عمليّة منعكسة إذن، فتقدير المعنى عنصر يسهم في تقدير المحذوف، وتقدير المحذوف عمليّة مهمّة في فهم تفاصيل المعنى، والأمران مرتبطان بالسياق بشقيه: سياق الحال والسياق اللّغوي الداخلي.

وقد تكون الحقيقة الخارجيّة مدخلا آخر من مداخل التعامل مع المحذوف، وتقديره أو استبعاده، ففي الآية الكريمة (26) {= إِنَّ اللََّهَ لََا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مََا بَعُوضَةً فَمََا فَوْقَهََا =} قيل في تقديرها = أن يضرب مثلا ما بين بعوضة فما فوقها = عن الفرّاء فحذف (بين) وقيل (ما) نكرة في تقدير شيء، وبعوضة بدل منه وقال ابو علي في معنى الآية: = لا يجوز في القياس أن يريد أصغر منها، وقد حكي عن الكلبي أنّه يريد دونها وقال أبو عبّاس: (فما فوقها) الذباب فوق البعوضة، وقال الفرّاء: = فما فوقها = يريد أكبر منها، وهو العنكبوت والذباب، ولو جعلت في مثله من الكلام = فما فوقها = تريد أصغر منها، لجاز. ولست أستحسنه، لأنّ البعوضة غاية في الصغر فأحبّ إليّ أن أجعل (فما فوقها) أكبر منها = [2] . إنّ حجم البعوضة حقيقة خارجيّة اتّكأ عليها الفرّاء في الاستحسان أو الاستبعاد.

ويتبدّى في الحذف مقايسة الحقيقة اللسانيّة بالحقيقة الخارجيّة، ومن ذلك افتراض وجود كلمة (مواضع) قبل كلمة (سمعهم) في الآية = ختم الله على سمعهم و {عَلى ََ قُلُوبِهِمْ =} قال العكبري = وفي الكلام حذف تقديره: على مواضع سمعهم لأنّ نفس السمع لا يختم عليه = [3] .

(1) الزجّاج، إعراب القرآن الكريم، ص: 21.

(2) نفسه، ص: 107.

(3) العكبري، التبيان في إعراب القرآن، 1/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت