فلتحدث شهادة رجل وامرأتين أن تضلّ إحداهما = [1] . وقال أبو علي: = لا يتعلّق (أن) بقوله {= وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجََالِكُمْ} {أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا =} ولكن يتعلّق (أن) بفعل مضمر دلّ عليه هذا الكلام = [2] . ومنه كذلك قوله تعالى {= إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقََاتِ فَنِعِمََّا هِيَ =} في الآية رقم (271) = أي فنعم شيئا إبداؤها، فحذف المضاف وهو إبداء فاتصل الضمير فصار (ها هي) لأنّ (ها) يتّصل بالاسم فإذا انفصل قيل: هي = [3] .
ومنه الحذف في قوله تعالى: {= قَدْ نَرى ََ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمََاءِ =} [4] . قال أبو علي: هذا يكون على ضربين أحدهما: تقلّب وجهك نحو السماء، وهذا يفعله المهتمّ المتفكّر فالسماء هذه التي تظلّ الأرض، وكون السماء ما ارتفع وكان خلاف السفل، أي تقلّب وجهك في الهواء، ولا يكون (في السماء) متعلّقا ب (نرى) لأنّه سبحانه وتعالى يرى في السماء وغيرها فلا وجه لتخصيص السماء = [5] . إنّ هذا النصّ تحديدا يعتمد على معرفة المحلّل لطبيعة المخاطب سبحانه وتعالى (يرى في السماء وغيرها) والمخاطب وهو هنا رسول الله، والحقيقة الواقعيّة (السماء والأرض والرؤية) وهدف النص. وهو يقدّر المحذوف بالاستضاءة بهذا كلّه ومن ثمّ يحلّل النصّ.
وانظر كذلك إلى تحليلهم للنصّ في ضوء تقدير المحذوف في قوله تعالى في الآية (203) من سورة البقرة: {= فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلََا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلََا إِثْمَ عَلَيْهِ =}
= وموضع طرح تعجّل الإثم للمتعجّل، فجعل للمتأخّر الذي لم يقصّر مثل ما جعل على المقصر = وقال: = وتحتمل هذه وجها آخر، هو أن يريد لا يقولنّ واحد منهما لصاحبه: أنت مقصّر، فيكون المعنى لا يؤثمنّ أحدهما صاحبه، ومن ذلك قوله تعالى: {= فَلََا عُدْوََانَ إِلََّا}
(1) سورة البقرة، الآية (282) .
(2) الزجاج، إعراب القرآن، ص: 52.
(3) نفسه، ص: 72.
(4) سورة البقرة، الآية 144.
(5) الزجاج، إعراب القرآن، ص 73.