فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 509

{عَلَى الظََّالِمِينَ =} أي فلا جزاء ظلم إلّا على ظالم = [1] . وفي شاهد آخر يصرّح الزجّاج بتمثّل سياق الكلام في تقدير المحذوف يقول: = ومن حذف المضاف قوله تعالى: {= هَلْ لَكُمْ مِنْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ مِنْ شُرَكََاءَ فِي مََا رَزَقْنََاكُمْ =} [2] . أي في ملك ما ملّكناكم تخافونهم أي: تخافون تسويتهم في الملك لأنّ سياقه الكلام تدلّ عليه = [3] .

فهذه أمثلة عديدة كلّها تدور في نقطة توظيف تقدير المحذوف، وهو خطوة من خطوات الاستدلال عبر السياق في تحليل النص، وهو كما أشرنا جزء من آليات تحليل الخطاب لدى مدرسة تحليل الخطاب المعاصرة التي أشرنا إليها في الفصل الأوّل من هذا الكتاب.

وسنن العرب في التعامل مع التراكيب من حيث الإضمار او الإظهار أو غيرهما ممّا ينتبه له المعرب ففي الآية (64) {= فَلَوْلََا فَضْلُ اللََّهِ =} قال النحّاس: = رفع بالابتداء عند سيبويه، والخبر محذوف لا يجوز عنده إظهاره لأنّ العرب استغنت عن إظهاره بأنّهم إذا أرادوا ذلك جاءوا بأن فإذا جاءوا بها لم يحذفوا الخبر، والتقدير: = فلولا فضل الله تدارككم = ورحمته عطف على فضل (لكنتم) جواب لولا (من الخاسرين) خبر (كنتم) = [4] .

ومثله في إعرابهم للآية (274) {= الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهََارِ =} . = رفع بالابتداء والخبر { (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) } ودخلت الفاء ولا يجوز (زيد فمنطلق) لأنّ في الكلام معنى الجزاء، أي من أحل نفقتهم فلهم أجرهم. وهذا كلام العرب إذا قلت: (السارق فاقطعه) فمعناه: من أجل سرقته فاقطعه = [5] . إنّ دلالة السياق على المحذوف، وسنن العرب في كلامها (العرف اللغوي) هما العنصران اللذان استند إليهما تأويل المعرب لهذا

(1) الزجاج، إعراب القرآن، ص: 72.

(2) سورة الروم، الآية (28) .

(3) الزجاج، إعراب القرآن، ص: 81.

(4) النحاس، إعراب القرآن، 1/ 233.

(5) نفسه، 1/ 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت