فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 509

عن هذا في تآلف السياق بين موضع العطف وما يسبقه، وهنا يعتمد على عنصر (الموضوع) في تآلف هذا السياق وعبّر عنه بقوله: = إنّ المذكورين من تتمّة الكلام الأول =.

ومن أمثلته كذلك قوله تعالى: {= قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهََا جَمِيعًا فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ فَلََا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلََا هُمْ يَحْزَنُونَ =} في الآية (38) . قيل في = خوف = والرفع والتنوين هنا أوجه من البناء على الفتح لوجهين: أحدهما انه عطف عليه ما لا يجوز فيه إلّا الرفع وهو قوله = ولا هم = لأنّه معرفة، و (لا) لا تعمل في المعارف، فالأولى أنّه يجعل المعطوف عليه كذلك ليتشاكل الجملتان، كما قالوا في الفعل المشغول بضمير الفاعل، نحو قام زيد وعمرا كلّمته فإنّ النصب في (عمرو) أولى ليكون منصوبا بفعل، كما أنّ المعطوف عليه عمل فيه الفعل. والوجه الثاني من جهة المعنى وذلك بأنّ البناء يدلّ على نفي الخوف عنهم بالكليّة، وليس المراد ذلك بل المراد نفيه عنهم في الآخرة، فإن قيل: لم لا يكون وجه الرفع أنّ هذا الكلام مذكور في جزاء من اتّبع الهدى، ولا يليق أن ينفي عنهم الخوف اليسير، ويتوهّم ثبوت الخوف الكثير. قيل: الرفع يجوز أن يضمر معه نفي الكثير، تقديره:

ولا خوف كثير عليهم، فيتوهّم ثبوت القليل، وهو عكس ما قدّر في السؤال، فبان أنّ الوجه في الرفع ما ذكرنا = [1] . إنّ في النصّ السابق إشارة إلى التشاكل الذي سبق أنّ تحدثنا عنه في الفصل الأوّل وهو تشاكل تركيبي، كما أنّ فيه إشارة إلى دور المعنى في إعراب النصّ وفيه مراعاة لهدف النصّ (نفي الخوف عنهم) كما أنّ فيه استحضارا لدور المخاطب = ويتوهّم ثبوت الخوف = إنّ هذا النصّ يعكس الموقف الخطابي كاملا: المخاطب والمخاطب والموضوع، وانظر إلى مصطلحاته: التشاكل، ما يليق، وكلّها تصبّ في موضوع العلاقة بين النصّ والسياق.

وقد يلجأ المعرب إلى توضح مجيء العطف بين لفظين يبدو ان مترادفين من مثل العفو والصفح في الآية (109) {= فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا =} فقال الزجّاج: = لأنّ العفو ألّا يكون في القلب من ذنب المذنب أثر، والصفح أنّ يبقى له أثر ما، ولكن لا تقع به المؤاخذة = [2] .

(1) العكبري: التبيان في إعراب القرآن، ص: 55.

(2) الزجاج، ص: 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت