فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 509

في مسألة العطف تعدّ بالغة الأهميّة في مثل هذا المقام. وقد تنبّه النحاة إلى أنّ العطف والاتّصال يعتمد على عنصر الموضوع واتّصاله أو انقطاعه، وتآلف السياق من حيث الغرض والأسلوب، واتّصال أول الكلام مع آخره، وفي بحث النحاة عن مسألة العطف رأينا مجموعة من المصطلحات الغنية في موضوع السياق من مثل (المشاكلة) ، و (اللّياقة) ، (ما يليق) ، (والمضارعة) و (الالتئام) ، و (الاتّساق) ، والسياق (سيقت، مسوقة) و (الانقطاع) و (الاتصال) و (النظم) و (التباين) ، وقد نظر النحاة كذلك إلى عناصر الموقف الخطابي كاملا من مثل استحضار المخاطب وما يليق في حقّه، والمخاطب وما يناسبه من وجوه الخطاب واستحضار سياق الحال المرافق للخطاب، من مثل موقف الاستفهام أو الإنكار، وكان المعرب يقبل وجها أو يستبعد وجها آخر بالاتّكاء على هذه المسائل وغيرها.

ويبرز الحمل على المعنى عنصرا رئيسا في عملية الترجيح والاستبعاد، وقد صدر عنها النحاة صدورا عفويّا ومستمرّا، كما أوضحوا دور العطف باعتباره موضعا حيويّا من مواضع الارتباط والتجانس بين أجزاء النصّ، وهو يعكس نوعا من الصلة المباشرة بين المخاطب والخطاب لأنّ العطف يبرز ما يريد المخاطب إيصاله للمخاطب. كما اختلفت توجيهات المعربين باختلاف العنصر الذي وقع العطف عليه، وذلك يظهر أيّ لون من التركيب السياقي تمّ اختياره بناء على تأويل مسبق للنصّ، أو مدخلا للحصول على تأويل مناسب للنصّ، وهو ما يعيدنا إلى التحليل المكوّناتي ودرس (جون لاينز) في علم الدلالة.

ويحكم النحاة على حدوث العطف من خلال الحكم على إمكانيّة اجتماع طرفي العطف (المعطوف والمعطوف عليه) في واقع الحياة المشاهدة وبناء عليه قد يقبلون حدوث هذا العطف أو يستبعدونه كما في مثال الكتاب والفرقان في الآية (53) من سورة البقرة.

وقد يستشهد النحوي بسبب النزول ليوضح سياق الحال من أجل ترجيح وجه على وجه آخر أو لإظهار المعنى المراد من الآية، كما أنّه يستعين بالنصوص الأخرى ليقوّي قراءته الخاصّة للنصّ من خلال ترجيحاته التي خلص إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت