فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 509

ويصرّح العكبري بأهميّة العطف في ترابط الخطاب، وتوخّي المعنى في الوصل والقطع في إعرابه للآية (246) قال: = وما لنا = ما: استفهام في موضع رفع بالابتداء، و (لنا) الخبر، ودخلت الواو لتدلّ على ربط هذا الكلام بما قبله، ولو حذفت لجاز ان يكون منقطعا عنه، وهو استفهام في اللفظ وإنكار في المعنى = [1] .

وفي تفسير الزمخشري أيضا للآية = صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون = قال: = إنّما جيء بلفظة (الصبغة) على طريقة المشاكلة (لصنيع النصارى في المعموديّة) وقوله = ونحن له عابدون = عطف على (آمنا بالله) وهذا العطف يردّ قول من زعم أنّ (صبغة الله) بدل من (ملّة إبراهيم) ونصب على الإغراء بمعنى: (عليكم صبغة الله) لما فيه من فك النظم وإخراج الكلام عن التئامه واتساقه = [2] . إن البدائل التي يرجّح المعرب من خلالها تهدف كما لخّص ذلك الزمخشري إلى اتّساق النظم، وديمومة التئامه واتّساقه، وأي بديل يؤخّر هذا الهدف يستبعد ثم انظر إلى موضوع المشاكلة الدلاليّة التي أشار إليها في أوّل القول وعلاقة ذلك كلّه بالسياق.

ونخلص من كلّ ذلك إلى أنّ معربي كتاب الله عزّ وجل قد اهتمّوا اهتماما بالغا بمواضع العطف وحروفه، وصرّحوا بالعطف وسيلة للوصل والربط بين أجزاء النصّ الكريم، ووقفوا عند معنى العطف في الجملة، ومتى يقصد بالجملة القطع ومتى يقصد بها الاتصال، من خلال نظرهم في معاني الجمل والمفردات المجاورة في عمليّة العطف، ولعلّ هذا يعدّ مدخلا من مداخل (نحو النص) الذي ينظر إلى ما يسبق الجملة وما يليها، ويمكن أن يطوّر النظر إليه واعتباره بذرة في تنمية (علم النصّ) وهو ما أصبح ضرورة لازمة في الوقت الحاضر نظرا لتوسّع الفنّ السردي كالقصّة والرواية. وعلم النصّ أداة مهمّة من أدوات تحليل هذا الفن، في ضوء ظهور ما يعرف بعلم اللّغة الأدبي. إنّ ملاحظات النحاة

(1) العكبري، 1/ 196.

(2) الزمخشري الكشاف، 1/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت