على التكثير = [1] . إنّ معنى التكثير هنا مأخوذ من الصيغة، ولكنّ معنى المجازاة كما هو واضح مأخوذ من السياق. ومن أمثلته أيضا في الآية (61) {= وَإِذْ قُلْتُمْ} {فَادْعُ =} قال النحّاس = (فادع) سؤال بمنزلة الأمر فلذلك حذفت منه الواو، ولغة بني عامر = فادع لنا = بكسر العين لالتقاء الساكنين (يخرج لنا) جزم لانه جواب الأمر، وفيه معنى المجازاة ممّا تنبت الأرض =. ومعنى المجازاة مأخوذ من السياق، كما أنّ جعل (فادع) بمنزلة الأمر أيضا مأخوذ من السياق، وهذا يوضح دور السياق في توجيه معنى الآية وتنبّه المعربين إلى كلّ ذلك.
ومن الاهتمام بدقّة الصيغ في الدلالة على السياق كذلك في الآية (41) {= وَلََا تَكُونُوا أَوَّلَ كََافِرٍ بِهِ =} = قال: (كافر) ، ولم يقل: كافرين، فيه قولان: زعم الأخفش والفرّاء أنّه محمول على المعنى لأنّ المعنى أوّل من كفر به، ويقول الآخر: إنّ التقدير = ولا تكونوا أوّل فريق كافر به = [2] . إنّ الصيغ تساهم في تآلف السياق الداخلي، ولذا فيجب أنّ تكون متجانسة، فإذا لم تكن كذلك التمس المعرب وجوها لتخريجها، وذلك إمّا من خلال الحمل على المعنى (التركيب السياقي للعبارة) أو من خلال تقدير يحتمله السياق.
وينظر المعرب إلى العرف في الاستخدام اللغوي، وهو جزء من العرف الاجتماعي. ففي إعراب الآية (49) {= وَإِذْ نَجَّيْنََاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ =} قال الكسائي: = إنّما يقال آل فلان وآل فلانة، ولا يقال في البلدان فلا يقال هو من آل حمص ولا من آل المدينة قال: إنّما يقال في الرئيس الأعظم نحو آل محمّد عليه السلام، أي أهل دينه وأتباعه، وآل فرعون لأنّه رئيسهم في الضلالة = [3] . ويوشك أن يكون هذا العرف في الاستخدام اللغوي أصلا رئيسا من الأصول التي يصدرون عنها، ومثله في إعراب الآية (133) {= أَمْ كُنْتُمْ شُهَدََاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ =} قال أبو جعفر: = ومن قرأ (واله أبيك) فله فيه وجهان:
أحدهما أن يكون أفرد لأنّه كره أن يجعل إسماعيل أبا لأنّه عم، قال أبو جعفر: هذا لا
(1) العكبري التبيان في إعراب القرآن، 1/ 217.
(2) نفسه، 1/ 231.
(3) النحاس، إعراب القرآن، 1/ 223.