فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 509

خطاب الجمع (اهبطوا، بعضكم) ولذا يجب أنّ تتجانس عناصر هذا الخطاب، وإذا خرج أحد العناصر عن هذا فلعلّة سياقيّة ولا ريب، وإذا كانت اللّغة هي التي يعبّر من خلالها عن السياقات المختلفة فهي أيضا التي تحمل مجموعة الخيارات التي يجوز الاختيار منها وفقا لسننها ونظمها في التركيب والتأليف، وهي هنا تسمح بمجيء (عدوّ) كدال على الجنس وليس على المفرد، وهو من باب تناوب الصيغ لاعتبارات السياق. وإن كان المعرب سكت عن ذكر هذه الاعتبارات، واكتفى باستحضار الشواهد على سماح اللغة بمثل هذا التناوب بين (عدوّ) و (أعداء) .

وفي إعراب الآية (38) {= قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهََا جَمِيعًا =} . قال النحاس: = وزعم الفرّاء أنّه يقال: إنّما خوطب بهذا آدم صلّى الله عليه وسلم وإبليس بعينه ويعني ذريّته، فكأنّه خاطبهم كما قال = قالتا أتينا طائعين = أي أتينا بما فينا، وقال غير الفرّاء: يكون مخاطبة لآدم عليه السلام وحواء والجنّة، ويجوز أنّ يكون لآدم وحوّاء لأنّ الاثنين جماعة ويجوز أن يكون إبليس ضم إليهما في المخاطبة = [1] . إنّ الذي جعل النحّاس يناقش هذه المسألة هو (جميعا) وأنّها منصوبة على الحال، ومن ثمّ اهتم بمن شملهم حال الهبوط.

وتحديد المخاطب هو مفتاح لفهم الخطاب، ويلاحظ أنّه استقصى الوجوه التي يحتملها الخطاب من غير أنّ يرجّح لأنّ الوجوه جميعا سواء في درجة قبولها، وكلّها يمكن أن يحتملها السياق. ومن جهة أخرى فإنّ العكبري يعالج هذا النصّ بطريقة أخرى فيقول:

= قوله (منها جميعا) حال، أي مجتمعين إمّا في زمن واحد أو في أزمنة، بحيث يشتركون في الهبوط = [2] . إنّ العكبري يشير في هذه العبارة إلى عنصر الاشتراك في الفعل، وهو ربط بين الرمز اللّغوي (جميعا) والحقيقة الخارجيّة. وفي الآية (40) {= وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ =}

قال: (وأوفوا) أمر، (أوف) جواب الأمر مجزوم لأنّ فيه معنى المجازاة وقرأ الزهري أوفّ

(1) النحاس، إعراب القرآن، 1/ 215.

(2) العكبري، التبيان في إعراب القرآن، 1/ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت