أمروا بقبوله فقد استبدلوا الذي هو أقرب إليهم ممّا هو خير لهم لما لهم فيه من الثواب = [1] .
ومع أنّ الآية سكتت عن زمن الاستبدال وزمن الذي هو خير، إلّا أنّ اتّساق الخطاب يقتضي هذه القراءة من المعرب.
ومن الاهتمام بزمن الخطاب كذلك وما يتعلّق به من الأحكام والوقائع، وقوف المعرب عند قوله تعالى في الآية (187) من سورة البقرة: = فالآن باشروهن = قال: = حقيقة (الآن) الوقت الذي أنت فيه، وقد يقع على الماضي القريب منك وعلى المستقبل القريب وقوعه، تنزيلا للقريب منزلة الحاضر وهو المراد هنا، لأنّ قوله { (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ) } أي فالوقت الذي كان يحرم عليكم الجماع فيه من الليل قد أبحناه لكم فيه. فعلى هذا (الآن) ظرف ل (باشروهنّ) ، وقيل: الكلام محمول على المعنى، والتقدير: فالآن قد أبحنا لكم أن تباشروهن، ودل على المحذوف لفظ الأمر الذي يراد به الإباحة، فعلى هذا (الآن) على حقيقته = [2] .
إنّ هذا التشخيص لدى العكبري عن زمن الخطاب يعيدنا إلى أدوات الاتّساق عند رقيّة حسن وهاليداي، ومنها الوصل، وأحد أنواع هذا الوصل هو الوصل الزمني وهو = علاقة بين أطروحتي جملتين متتابعتين زمنيّا أو بين متواليتين مترابطتين زمنيا بغضّ النظر عن التتابع = [3] . وهذه العلاقة وظيفتها تقوية الاسباب بين الجملة أو الجمل وجعلها متماسكة مترابطة كما أنّها تحدّد الحدث، والزمن قد يكون عنصرا موضحا ومحدّدا لمعالم السياق الحالي في النصّ، ولكنّ الزمن قد يخرج عن ظاهر مقتضاه بناء على السياق الداخلي. وهذا هو ما حدث في المثال أعلاه (تنزيلا للقريب منزلة الحاضر) وهو جزء من الخروج على مقتضى الظاهر الذي ورد ذكره في الدرس البلاغي.
(1) النحاس، إعراب القرآن، 1/ 232.
(2) العكبري، التبيان في إعراب القرآن 1/ 155.
(3) رقية حسن وهاليداي، الاتساق في اللغة الإنجليزية، ص 227.