ومن ذلك إعرابهم لقوله تعالى في الآية (228) من السورة: {= فِي أَرْحََامِهِنَّ =}
حالا قال العكبري: = وهي حال مقدّرة لأنّ وقت خلقه ليس بشيء حتى يتمّ خلقه = [1] .
فالزمن يتّسق مع الحال أو الظرف دائما وهو ركن أساسي في المقام.
ويتقولب الزمن بحسب السياق الذي وقع فيه، وغرض الخطاب الذي لازمه كما في قوله تعالى: {= يَكََادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصََارَهُمْ =} في الآية (20) من سورة البقرة، فإنّ (يكاد) (تستخدم للمقاربة إذا لم تكن في سياق النفي الذي قارب الوقوع ولم يقع، نحو هذه الآية. وأمّا إذا صحبه نفي فهو واقع بعد إبطاء نحو قوله: {(فَذَبَحُوهََا وَمََا كََادُوا يَفْعَلُونَ) }
أي فعلوا الذبح بعد إبطاء = [2] . وغنيّ عن القول إنّ هذه الآية تحمل في طيّها معنى التوبيخ كما أنّها متعلّقة بحال المخاطب (التكاسل والوضع النفسي له من حيث عدم رغبته في إنجاز العمل وهو ذبح البقرة) . إنّ (يكاد) وحدها رمز للمقاربة في الوقوع مع عدم وقوعه وهذا حدث خارجي. أمّا (كاد) مع أداة النفي فهي رمز للوقوع مع الإبطاء وهو حدث خارجيّ آخر. إنّ كل حدث يحدث أثرا خطيا مباينا للآخر داخل النصّ، وهو ما نتحدّث عنه في موضوع العلاقة بين النص والسياق.
ومن الاهتمام بالزمن باعتباره ركنا رئيسا في المقام من جهة، وباعتباره موضحا لمعنى النصّ ومحدّدا له من ناحية أخرى، قول الأخفش في الآية (180) من سورة البقرة:
= الوصية للوالدين = قال: = إنّ الفاء مضمرة مع الوصيّة، وهي جواب الشرط كأنّه قال:
فالوصيّة للوالدين، فإن جعلت الوصيّة اسما غير مصدر جاز رفعها ب (كتب) . ولا يجوز أن يكون (كتب) عاملا في (إذا) لأنّ الكتاب لم يكتب على العبد وقت موته، بل هو شيء قد تقدّم في اللوح المحفوظ فالإيصاء هو الذي يكون عند حضور الموت فهو العامل في (إذا) [3] . إنّ الوقت أو الزمن وارتباطه مع الحدث مهمّ جدا في توافق النصّ مع السياق،
(1) العكبري، 1/ 181.
(2) مكي بن أبي طالب، مشكل إعراب القرآن 1/ 29.
(3) نفسه، 1/ 83.