فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 509

ومنه كذلك ما جاء في إعراب الآية (214) في قوله تعالى: {= حَتََّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ =} قيل: = من رفع (يقول) فلأنه فعل قد ذهب وانقضى، وإنّما يخبر عن الحال التي كان عليها الرسول فيما مضى، فالفعل دالّ على الحال التي كانوا عليها فيما مضى، وهو مثل قوله: مرض حتى لا يرجونه، أي مرض فيما مضى حتى هو الآن لا يرجى، فتحكي الحال التي كان عليها فلا سبيل للنصب في هذا المجال، ولو نصبت لانقلب المعنى، وصرت تخبر عن فعلين قد مضيا وذهبا ولست تحكي حالا كان عليها، وتقديره أن يحكي حالا كان النبيّ عليها فتقديره: وزلزلوا حتّى قال الرسول، كما تقول سرت حتى أدخلها، أي قد كنت سرت فدخلت فصارت (حتّى) داخلة على جملة وهي لا تعمل في الجمل، فارتفع الفعل بعدها، ولم تعمل فيه، فأمّا وجه قول من نصب، فإنّه جعل (حتّى) غاية بمعنى (إلى أن) فنصب بإضمار (أن) وجعل قول الرسول غاية لخوف أصحابه لأنّ (زلزلوا) معناه خوّفوا فمعناه وزلزلوا إلى أن قال الرسول والفعلان قد مضيا = [1] .

ومن مراعاة المقام أو سياق الحال عند المعربين ما جاء في إعراب الآية (85) = ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم = قال القتبي: = التقدير يا هؤلاء، قال أبو جعفر: هذا خطأ على قول سيبويه ولا يجوز عنده: (هذا اقبل) وقال أبو إسحاق: (هؤلاء) بمعنى (الذين) و (تقتلون) داخل في الصلة، أي ثمّ أنتم الذين تقتلون، وسمعت علي بن سليمان يقول:

سمعت محمد بن يزيد يقول: أخطأ من قال: إنّ (هذا) بمعنى (الذي) ، وقال أبو جعفر:

يجوز أن يكون التقدير والله أعلم أعني هؤلاء (وتقتلون) خبر (أنتم) (وأنفسكم) مفعوله، ولا يجيز الخليل وسيبويه أنّ يتّصل المفعول في مثل هذا، لا يجيزان ضربتني ولا ضربتك قال سيبويه: استغنوا عنه بضربت نفسي وضربت نفسك، وقال: أبو العبّاس:

لم يجز هذا لئلّا يكون المخاطب فاعلا مفعولا في حال واحدة = [2] .

(1) مكي بن أبي طالب، مشكل إعراب القرآن، 1/ 93.

(2) النحاس، إعراب القرآن، 1/ 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت