فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 509

= إنّ موقف الكلام عند النحاة يأتلف على هيئة مخصوصة تصبح فيصلا في تحديد الصواب والخطأ متجاوزين المعيار الشكلي، ومن ذلك عندهم أنّ حد الأسماء الظاهرة أن تخبر بها واحدا عن واحد غائب والمخبر عنه غيرها فتقول: قال زيد، فزيد غيرك، وغير المخاطب، ويمثّل هذا الضابط المعياري الخارجي منع سيبويه قول القائل:

هذا أنت وهو يعلّل ذلك ب (أنّك لا تشير للمخاطب إلى نفسه، ولا تحتاج إلى ذلك وإنّما تشير له إلى غيره) وهو يستمدّ هذا التحليل من تحليل موقف الإشارة، فقد لاحظ أنّه يقوم في المواضعات المتعارفة على جهات ثلاث: المتكلّم (المشير) والمشار إليه، والمخاطب (المشار له) ولاحظ أنّ المخاطب جهة لازمة من هذه الجهات، ولكنّه جهة واحدة فلا يجوز في حكم التحليل الخارجي للعبارة أن يكون المخاطب مشارا إليه ومشارا له في آن معا، ولو وقف سيبويه عند حدّ النظرة الداخلية المجرّدة لكان حقا عليه أنّ يجيز قول القائل: هذا أنت، كما يجيز قولنا هذا سور القدس هذا جوابهم = [1] . ولذلك فإن معربي القرآن وقفوا عند قوله = أنتم هؤلاء = وحاولوا أن يؤوّلوا مجيء الآية على هذا النسق، فقدّروا (يا) قبل (هؤلاء) وقالوا (هؤلاء) بمعنى (الذين) أو بمعنى أعني هؤلاء و (تقتلون) خبر (أنتم) وكلّها تأويلات ساقهم إليها توافق الآية مع المعيار الخارجي، وهو أن لا يكون المشار إليه والمشار له جهة واحدة، وعبّر عنه (مكّي بن أبي طالب) في إعراب هذه الآية بقوله = (هؤلاء) مثل هو خبر (أنتم) و (تقتلون) حال من أولاء لأنّه لا يستغني عنها، كما أنّ نعت المبهم لا يستغنى عنه فكذلك حاله. وقال ابن كيسان: (أنتم) مبتدأ وتقتلون الخبر، ودخلت لتخصّ به المخاطبين إذ نبّهوا على الحال التي هم عليها مقيمون = [2] .

وتتدخّل حال المخاطب في تحديد الاختيار النحوي فإذا قال شيئا تنكره أجبته ب (كلّا) ولم تجبه ب (لا المعتادة) في جواب السلب، وأمّا (بلى = فهي بمنزلة(نعم) إلّا أنّها

(1) د. نهاد الموسى، الأعراف ص: 14.

(2) مكي بن أبي طالب، مشكل إعراب القرآن 1/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت