الذي ظهر فيه فمكان ظهور هذا الخطاب هو أحد جدران مدينة (جلاسكو) في إسكتلندا، وزمنه هو السبعينات التي اشتهرت بظهور خطابات مماثلة على جدران هذه المدينة، ومعنى هذا أن المتلقّي وهو ساكن مدينة (جلاسكو) له معرفة سابقة فيما يخصّ نوع الخطاب الذي يعبّر عن تفاعل بين عصابات ما، والمعرفة الموسوعيّة للعالم يمكن أن تخبرك أنّ الكاتب عضو من أعضاء عصابة ال وأنّ المخاطبين هم أعضاء في عصابة وأنّ الخطاب هو تحذير من عصابة إلى عصابة أخرى محذّرة إيّاها من التمادي في خرق قانون العصابة الأخرى [1] . ويقترح (براول ويول) عددا من الخطوات يمكن عبرها تحليل هذا السياق ومنها: مبدأ التأويل المحلي الذي يعلّم المستمع أن لا ينشئ سياقا أكبر ممّا يحتاجه للوصول إلى تأويل ما، ومبدأ التشابه الذي يعوّده على فهم النص بناء على علاقات التشابه مع خطابات سابقة مماثلة [2] ، والتغريض الذي يتعلّق بتنظيم الخطاب وترابطه، وترتّب أجزائه مع العنوان [3] . والمعرفة الخلفيّة التي تعتمد على سحب المعلومات من الذاكرة وربطها مع الخطاب المواجه عبر سيناريوهات ترتبط بمعرفة المستمع للعناصر المشكّلة للمقام، والتي يسهل على القارئ ملؤها بمجرّد تنشيط سيناريو مرتبط بهذه الوضعيّة أو تلك فمثلا لو كان النصّ متعلّقا بالذهاب إلى المطعم فإنّ سيناريو المطعم الجاهز يتمثّل لدى القارئ بما فيه من مقاعد، وطعام، وعاملين وكلّ هذا مرتبط بعمليّة الاستدلال للرسالة اللّغوية [4] .
وعلى الرغم من اتّساع مجالات نظريّة النصّ والسياق في الدراسات الغربيّة إلّا أنّه يمكننا الخروج برؤية منهجيّة كلّيّة تعين في تناول موضوع البحث، وهذه الرؤية تتمثّل في جانبين: