فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 509

وقد أخذ المبايعون الأمر بقوّة، ومن ثمّ فشا الإسلام في المدينة، وأخذ المسلمون في مكّة يهاجرون تباعا تاركين وراءهم كلّ شيء، وقامت دولة الإسلام من أولئك السابقين من المهاجرين والأنصار، وتكوّنت منهم طبقة ممتازة من المسلمين نوّه القرآن بها، وهنا نجد السورة تفتتح بتقدير مقوّمات الإيمان، وهي تقرّر صفة المؤمنين الصادقين إطلاقا، ولكنها تصف ذلك الفريق من المسلمين الذي كان قائما بالمدينة حينذاك. ثمّ نجد بعدها مباشرة في السياق وصفا للكفّار وهو يمثّل مواصفات الكفر بشكل عام، ولكنه وصف مباشر للكفّار الذين كانت تواجههم حينذاك. كذلك كانت هناك طائفة المنافقين، ووجود هذه الطائفة نشأ بأثر من الأوضاع التي أنشأتها الهجرة النبوية ولم يكن لها وجود بمكّة، ففي المدينة أصبح المسلمون عصبة يخشاها بعض الكارهين لها فيضطرون لمصانعتها، وفي مقدمة أولئك نفر من الكبراء دخل أهلهم وشيعتهم في الإسلام، فصار لزاما عليهم أن يتظاهروا باعتناق الدين الذي اعتنقه أهلهم، لكي يحتفظوا بمقامهم ومصالحهم الموروثة، ومن هؤلاء عبد الله بن أبيّ بن سلول الذي كان قومه ينظمون له الخزر ليتوّجوه ملكا عليهم قبيل مقدم الإسلام على المدينة [1] . وسنجد في أول السورة وصفا مطوّلا لهؤلاء المنافقين ندرك من بعض فقراته أن المعني بهم في الغالب هم أولئك الذين أرغموا على التظاهر بالإسلام ولم ينسوا بعد ترفعهم على جماهير الناس، وتسمية هذه الجماهير بالسفهاء على طريقة العلية المتكبّرين {= وَمِنَ النََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا بِاللََّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ =} [2] .

وفي ثنايا هذه الحملة على المنافقين الذين في قلوبهم مرض نجد إشارة إلى (شياطينهم) والظاهر من سياق السورة ومن سياق الأحداث في السيرة أنّها تعني اليهود الذين تضمنت السورة حملات شديدة عليها فيما بعد. لقد كان اليهود أوّل من اصطدم

(1) تهذيب سيرة ابن هشام، ص.

(2) سورة البقرة آية (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت