فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 509

الرسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم فرأى د. محمد مفتاح مثلا أنّ الرسول الكريم قد عرفت سيرته جملة وتفصيلا، وأنّه كان يخاطب الناس بلسان عربيّ مبين، وأنّ سنن العرب في كلامها جزء من تشكيلة الثقافة التي يتّكئ عليها محلّل النصّ القرآني، وأنّ الرسول مبلّغ لمشيئة الله، ولذلك فهو يخاطبهم بوسائل الخطاب المتاحة جميعا، وأنّه مؤهّل لتبليغ رسالة ربّه على الوجه الذي أراده سبحانه، فهو المخاطب أمام الناس في هذه الرسالة = [1] .

ولن تكون هذه وجهتنا، بل سنتحدّث عن النبيّ باعتباره المتلقّي الأوّل للنصّ، وباعتباره مبلّغا للرسالة كما وصفه الله عزّ وجل، والنبي الكريم كان جزءا من الواقع والمجتمع الذي تنزّل فيه النصّ، لم يكن معزولا أبدا، ولكنّه جزء مميّز من هذا الواقع، وتذكر كتب السيرة تفرّده وبعده عن اللهو حتّى قبل البعثة، وأخلاقه التي عرف بها بين العرب كالصادق والأمين = إنّك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الدهر = [2] . إنّ هذه القولة التي ساقتها خديجة رضي الله عنها وهي تهدّئ من روعه بعد عمليّة الاتّصال الأولى مع الوحي تشير إلى جملة من مناشط الحياة التي كان يمارسها رسول الله، وهي تدلّ على انخراطه في مجتمعه مع الناس الذين عاشوا وإيّاه في واقعهم اليومي كلّه وهذا مسوّغ إضافي لدرس هذا النصّ ضمن منهج اللّسان الاجتماعي، وقد عاب القرآن على كفّار قريش طلبهم أن يكون النبيّ المرسل ملكا، وعاب عليهم انتقادهم للنبيّ أنّه يمشي في الأسواق، ويمارس جميع مناشط الإنسان العادي من أكل وشرب ونوم وو ذلك لتكون الرسالة رسالة الحياة والواقع.

وفي سورة البقرة جرى الخطاب مرسلا أحيانا من غير نسبة إلى مخاطب مثل {= ذََلِكَ الْكِتََابُ لََا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ =} . ولكنه جاء في أحيان أخرى ليتحدّث عن النبيّ

(1) محمّد مفتاح، دنيامة النصّ، ص 193.

(2) تهذيب سيرة ابن هشام، ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت