فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 509

{النََّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا =} [1] . وتشتمل الآية (143) على الحديث عن الغاية والهدف من حادثة تحويل القبلة {= وَمََا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهََا إِلََّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى ََ عَقِبَيْهِ، وَإِنْ كََانَتْ =} . وذلك أنّ الاتجاه إلى البيت الحرام قد تلبّست به في نفوس العرب فكرة أخرى غير فكرة العقيدة، وشابت عقيدة جدّهم إبراهيم شوائب من الشرك، ومن عصيّه الجنس إذ كان البيت يعتبر في ذلك الحين بيت العرب المقدّس، والله يريده أن يكون بيت الله المقدّس ولذلك فقد صرف المسلمون عنه فترة، ووجّههم إلى بيت المقدس ليخلص مشاعرهم من ذلك التلبّس القديم، ثمّ ليختبر طاعتهم وتسليمهم للرسول صلّى الله عليه وسلم = وإن كانت لكبيرة إلّا على الذين هدى الله = وبعد ذلك يبدأ النصّ بالحديث عن المتلقّي الأوّل = قد نرى تقلّب وجهك = ويصوّر مطلع الآية حال النبي صلّى الله عليه وسلّم (قد نرى) ، ثمّ التعبير عن وضع رسول الله بالمصدر (تقلّب) يشي برغبته القويّة في أن يوجّهه ربّه إلى قبلة غير القبلة التي كان عليها. إنّ النصّ يتفاعل مع انفعالات النبيّ ولقد أجابه ربّه إلى ما يرضيه، والتعبير عن هذه الاستجابة يشي بتلك الصلة الرحيمة الحانية الودود = فلنولينّك قبلة ترضاها =.

والفاء بما تحمله من تتابع وتعاقب ثمّ قوله = فولّ وجهك = أيضا، مع أنّ فترة التقلّب كانت تبدو عصيبة صعبة، بدلالة التعبير عن رؤية الله لها بالمضارع وليس (قد رأينا) .

وإشارة إلى دور رسول الله بالبلاغ وإيصال الخطاب يأتي ذكره أوّلا = فولّ وجهك = ثمّ = وحيثما كنتم فولّوا وجوهكم شطره = وهذا جزء من الخطاب يظهر على وجه التفصيل علاقة النصّ بالمخاطب الأوّل فهو يرصد حركته، ويوجّه انفعاله ورغبته، ويستجيب له. وبعد ذلك يوجه الله الخطاب إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد هذا البيان بشأن أهل الكتاب {= الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلََا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ =} [2] . ورسول الله ما

(1) سورة البقرة، الآية 143.

(2) سورة البقرة، الآية (147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت