فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 509

فضلا عن نظريّة عقديّة سفيهة، ونلاحظ أنّ دعوتهم للإيمان جاءت بأسلوب بسيط واضح (آمنوا) وهو فعل أمر بسيط، ثمّ { (كَمََا آمَنَ النََّاسُ) } ، أي ولديكم نموذج في الإيمان عبّر عنه بتعريف كلمة (الناس) في مقابل { (مِنَ النََّاسِ مَنْ يَقُولُ) } الذين سبق الحديث عنهم، فأولئك بعض الناس وهو نوع من التهكّم في مقابل الناس الحقيقيّين الذين اقترنت إنسانيّتهم بالإيمان وليس بالقول والادّعاء. أمّا جواب الدعوة فقد جاء من المركّبات التالية: = أنؤمن كما آمن السفهاء؟! = وهو استفهام إنكاري ترافقه جملة فعلية مسبوقة بكاف التشبيه، وبنظرة واحدة نجد أنّ مركّبات الدعوة إلى الإيمان تساوي في الحجم مركّبات الإجابة على هذه الدعوة تقريبا، فالأمر يقابله الاستفهام الإنكاري، و {= كَمََا آمَنَ النََّاسُ =} حلّت محلّها {= كَمََا آمَنَ السُّفَهََاءُ =} . إنّ هؤلاء الذين تدعوننا إلى الاقتداء بهم هم السفهاء الفقراء، وهذه الموازنة بين قولتهم وبين ما يدعون إليه هي دعوة للنظر بين نموذج من الإيمان والإنسانيّة تجلّى في أجمل صورة في مطلع السورة الكريمة، وبين نموذج من الصلف والسفه والغرور والتبجّح والنفاق ليس مسبوقا أبدا ولذلك جاء التعقيب القرآني ليضع نتيجة المعادلة غير الموزونة في ميزانها الصحيح: {= أَلََا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهََاءُ وَلََكِنْ لََا يَعْلَمُونَ =} . ومرّة أخرى تأتي الجملة اسميّة خبريّة إنكاريّة لتواجه هذا السفه وهذا الانحراف، ولكن متى علم السفيه أنه سفيه؟! {= وَلََكِنْ لََا يَعْلَمُونَ =} . وحلقة أخرى من حلقات الظلام المقيم الذي يعيشون فيه، الذي انعدم فيه الشعور {= لََا يَشْعُرُونَ =} ، والعلم {= لََا يَعْلَمُونَ =} . وجاءت (لكن) لتطيّب خاطر المؤمنين مستدركة على خواطرهم التي قد تعقدها الدهشة حين يسمعون تفوّهات السفه والغرور من هذا الصنف من المخاطبين.

ثمّ تجيء السمة الأخيرة التي تكشف عن مدى الارتباط بين المنافقين في المدينة واليهود الحانقي، ن وهي صفة اللؤم والتآمر في الظلام {= وَإِذََا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا وَإِذََا خَلَوْا إِلى ََ شَيََاطِينِهِمْ قََالُوا إِنََّا مَعَكُمْ إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ =} [1] . فحالهم مع

(1) سورة البقرة، الآية (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت