(على هدى) يمتلكونه، ويتحرّكون بهديه ووحيه، فهو (الهدى) إذن الذي يشكل القاسم المشترك الأعظم في معادلة هذه النماذج الثلاثة إن جاز التعبير ولو حاولنا توضيح هذه المعادلة بالرسم لوجدنا ما يلي:
الهدى القبول الكامل (نور ووضوح ويقين) : المخادعة سديم ملتبس: الرفض الكامل ظلام واضح: (المؤمنون) : (المنافقون) : (الكافرون) وتأتي الكلمة الأخيرة التي تصوّر حقيقة حالهم ومدى خسرانهم {= أُولََئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلََالَةَ بِالْهُدى ََ فَمََا رَبِحَتْ تِجََارَتُهُمْ وَمََا كََانُوا مُهْتَدِينَ =} [1] .
فلقد كانوا يملكون الهدى لو أرادوا، ولكنهم اشتروا الضلالة بالهدى كأغفل ما يكون المتّجرون، وقد استخدم الأسلوب الاستعاري في هذا الموضع، قال العلوي: = وهذا النوع يسمى الاستعارة المرشّحة وهو أن يأتي بالاستعارة عقيب الاستعارة، لها بالأولى علاقة ومناسبة، فلمّا استعار الشراء عقّبه بذكر الربح بما كان مناسبا له وفي غاية الملاءمة لما سبق = [2] . ونلاحظ أنّ اسم الإشارة (أولئك) يأتي رابطا بين مجموع الآيات السابقة وهذه
(1) سورة البقرة، الآية (16) .
(2) العلوي، الطراز، ص 102.