فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 509

الآية، فهم المنافقون وحدهم الذين يدخلون هذه الصفقة الخاسرة، وجاء الاسم الموصول ليؤكّد أنّهم هم فقط الذين يقعون في هذا الذنب العظيم، وقد عبّر مرّة اخرى عن المعادلة التي ذكرناها آنفا، (معادلة الهدى) أمّا هنا فطريق الهدى يسفر في مقابله عن طريق آخر هو طريق الضلالة، فماذا بعد الهدى والتنكّب عنه سوى الضلالة وانظر إلى صيغ النصّ:

{= أُولََئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلََالَةَ بِالْهُدى ََ =} [جملة اسمية فيها مخصّصان هما الإشارة والوصل (أولئك والذين) ثمّ أداة عطف (الفاء) ] وهي تفيد التعقيب المباشر باعتبار أنّ الذي يدخل هذه الصفقة الخاسرة سيجد نتيجتها مباشرة، ثمّ جملة فعلية منفيّة {= فَمََا رَبِحَتْ تِجََارَتُهُمْ =} فتكون المعادلة التي تحكم هذا الجزء من النصّ هي معادلة الصفقة والنتيجة ويمكن تمثيلها على النحو التالي:

{= أُولََئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلََالَةَ بِالْهُدى ََ =} حرف عطف تعقيبي سريع (الفاء) (الصفقة) {= فَمََا رَبِحَتْ تِجََارَتُهُمْ =} (و) {= مََا كََانُوا مُهْتَدِينَ =} (النتيجة) .

وهذا يعود بنا إلى نموذج هاليداي وحسن في التضام والاتّساق المعجمي، عن طريق توارد مفردات وكلمات ترتبط بأنواع مختلفة من العلاقات التي تساهم في (النصيّة) وكيف تؤدّي هذه الكلمات والعلاقات بالقارئ إلى خلق سياق تترابط فيه العناصر المعجمية بالاعتماد على اللغة عن طريق الوسائل الموجودة في النص، وتلك التي يمتلكها القارئ من خلال معرفته بالنظام اللّغوي. [1] ونلاحظ أنّ النتيجة عبّر عنها بالفعل الماضي المسبوق بالنفي، ولكيلا يبتعد الضوء المسلّط على التجّار، ولكي لا تنسب الخسارة إلى الصفقة فقط تأتي كلمة (تجارتهم) متّصلة بالضمير الدالّ عليهم (أولئك) لتكون الخسارة للتجارة والتجّار معا. ويأتي التعقيب الأخير حول النتيجة {= وَمََا كََانُوا مُهْتَدِينَ =} ليعلن أن تلك الصفقة الخاسرة ليست أمرا عارضا بل حالة دائمة. إنّ تنكّب الهدى لن يسلم إلّا إلى مزيد من العمى والظلمة والتخبّط (ما كانوا مهتدين) ولن يكونوا أبدا. إنّ السياق

(1) هاليداي وحسن، ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت