فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 509

فالهدم والشر والفساد هو حصيلة الفسوق عن طريق الهدى الذي اختاره المؤمنون، ويأتي ضمير الفصل (هم) ليؤكّد حقيقة الخسران الذي التصق بهم بسبب أفعالهم وعند هذا البيان الكاشف يتوجّه النص إلى الناس باستنكار كفرهم بالله المحيي المميت الخالق الرازق المدبّر العظيم: {= كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللََّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوََاتًا فَأَحْيََاكُمْ ثُمَّ} {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ =} [1] . وتتوالى المؤثّرات لتحريك الإيمان إذا كان ثمّة في قلوبهم، الاستفهام الإنكاري (كيف) أوّلا، ثمّ وصف فضل الله عليهم، مع التركيز على سرّ الحياة والخلق لأنّ الآية جاءت في سياق الحديث عن الأمثال وقدرة الله، وهذه هي الحقيقة التي يواجه بها السياق الناس في هذا المقام، وانظر إلى الخطاب المباشر وما يحمله من تقريع وتأنيب وإنكار: تكفرون، أحياكم، يميتكم، ترجعون وانظر كلمة = لكم = في قوله {= هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مََا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} فهي ذات مدلول عميق، وإيحاء قاطع بسرّ وجود الإنسان في الحياة، مما مهّد لقصة آدم بعد ذلك، والتي تنتظم الآيات من (3930) . وهكذا فالإشارة الأولى إلى بني إسرائيل تأخذ شكل الخطاب العام وتمسّهم من بعيد من غير تخصيص.

وبعد انتهاء قصة آدم يعود إليهم مباشرة بعد أن يقرّر مرّة أخرى أنّ القصّة (آدم / الخلق) تدور حول طرفي المعادلة (الهدى / الضلال) {= قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهََا جَمِيعًا فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ فَلََا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلََا هُمْ يَحْزَنُونَ =} [2] . ويمتدّ الخطاب المباشر عن بني إسرائيل في الآيات من (7440) وبعد ذلك يعود إلى الجماعة المسلمة محذّرا إيّاها من أفاعيل بني إسرائيل، فهو خطاب للمؤمنين يشتمل على حديث عن بني إسرائيل المعاصرين للنبيّ الكريم، وكأنّ الخطاب يريد أن يؤكّد الحكم العام الذي ذكره

(1) سورة البقرة، الآية (28) .

(2) سورة البقرة، الآية (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت