(41) {= وَإِيََّايَ فَاتَّقُونِ =} وهي تحمل المعنى نفسه باستبدال يسير، وهو ما قلناه عن توالي الطرق على المعاني ذاتها لأنّ ناقض العهد يحتاج إلى مثل هذا الخطاب، وفي الآية (42) {= وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ =} وهي تحمل فكرة الإصرار على نقض العهد والإفساد، وفي الآية (43) {= وَارْكَعُوا مَعَ الرََّاكِعِينَ =} . وفيها إطناب نوعه الخصوص بعد العموم، والعموم هنا هو الأمر بالصلاة، وهي تحمل معنى الرجوع والإنابة والتقوى والاستجابة، وهكذا في فواصل جميع آيات هذا المقطع فيها تكثيف دلالي للمعاني التي أشرنا إليها.
ومما لفتني هنا في فاصلة الآية (41) قوله { (وَإِيََّايَ فَاتَّقُونِ) } وفيها مغايرة لمطلع الآية {= وَاتَّقُوا يَوْمًا =} ولعلّ ذلك لأن التقوى في الآية (41) متعلقة بالله ودلّ عليه ضمير الفصل، فأخذت صورة التفخيم (فاتقون) وأمّا الآية (48) فمتعلقة بالتقوى من اليوم الآخر، وهو أقل تفخيما (اتقوا) ، إنّ الآيات تتناسب مع المخاطبين من حيث: الموضوع، والروابط، وفواصل الآيات، ومن حيث ترتّب الآيات واتّساقها مع ما سبقها، ومع المحور الرئيسي للسورة ومن حيث أساليب الخطاب. ولنا أن نذكّر بمعالم نظريّة السياق لدى هاليداي وحسن وفان ديك من حيث إنّ نظام الأشكال النصية قد يمتدّ إلى المستوى اللّغوي أو نمط العملية من استبدال أو تكرير أو حذف، وكذلك خواصّ العملية التي يلجأ إليها النص من حيث مكانها في النص ومعدّل تكرارها، وكلّ ذلك مربوط بالمستوى التداولي لذلك النص.
وفي الآيات من (7449) يفصل الخطاب في النعم التي أجملت سابقا، وكيف استقبلوا هذه الآلاء وفي مقدّمتها نجاتهم من آل فرعون وخروجهم من مصر ناجين، والمنّ والسلوى، والقرية والاستسقاء والسبت وقصة البقرة، وكان هذا التفصيل ضروريّا هنا لكشف حقيقة بني يهود وليفتح عيون المسلمين على المكائد التي توجّه إلى مجتمعهم الجديد، ويلاحظ أن الضمير المستخدم هنا بقي للمخاطب {= وَإِذْ نَجَّيْنََاكُمْ} {يَسُومُونَكُمْ،} {يُذَبِّحُونَ} {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ =} مع أنّ الحديث عن أجدادهم، وسبق أن أوضحنا هذا من أنّ الطباع لم تتغير عبر أجيالهم، ثمّ إنّ النعم التي نزلت على
أجدادهم قد توارثوها فهي لهم، وقصة النجاة من فرعون جاءت هنا سريعا، باعتبار أنّ تفصيلات هذه النجاة قد وردت في السور المكيّة فهي هنا مجرد تذكير لقوم يعرفون القصّة.