{مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ فَهِيَ كَالْحِجََارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} = [1] . وقد جاء ذكر الحجارة مناسبا لما بينهم وبينها من سابق عهد فقد رأوها تتفجّر ماء، ورأوا الجبل يندكّ حين تجلّى عليه الله، وخرّ موسى صعقا، ومن ثمّ يأتي التهديد {= وَمَا اللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ =} [2] . وقد جاء الخطاب هنا مباشرا وكأنّه يقصد اليهود المعاصرين للنبيّ مباشرة. وبهذا يختم هذا السطر من الجولة مع بني إسرائيل.
وينتقل السياق بعد ذلك إلى خطاب الجماعة المسلمة بضمير المخاطب، والحديث عن بني إسرائيل بضمير الغيبة ليشير إلى التحوّل الزمني في الخطاب {= أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كََانَ =} وهذا ينتظم الآيات من (10375) ، ومع أنّ السياق قد أخذ في الاتّجاه بالخطاب إلى الجماعة المسلمة يحدّثها عن بني إسرائيل، ويبصّرها بأساليبهم، إلّا أنّه بين آن وآخر يلتفت بالخطاب إلى بني إسرائيل، ليواجههم بما أخذ عليهم من المواثيق. وتتبدّى أسرار الالتفات واضحة في تحويل سياق النصّ من الحكاية إلى الخطاب ما بين المؤمنين واليهود. وهدفه واضح فحين يتحوّل الخطاب إلى المؤمنين يكون هدفه التبصير، وحين يتحوّل إلى اليهود يكون هدفه التذكير والتهديد، ولا ينتهي الحديث عن اليهود عند هذا وإنما يستمر ظهورهم بشدّة أيضا خلال الآيات من (123103) وسيظهرون كذلك بشكل أو بآخر خلال الآيات (152142) وهي آيات تحويل القبلة، ودور اليهود في أحداثها واضح وتنتهي مجموعة الآيات المتخصّصة بالحديث عن بني إسرائيل بالعود إلى تذكيرهم بنعم الله {= يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعََالَمِينَ} {وَاتَّقُوا يَوْمًا لََا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلََا يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ وَلََا يُؤْخَذُ مِنْهََا عَدْلٌ وَلََا هُمْ يُنْصَرُونَ =} [3] .
(1) سورة البقرة، الآية (74) .
(2) سورة البقرة، الآية (85) .
(3) سورة البقرة، الآية (123) .