فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 509

والمروة بسبب ما كان يلابس هذا الموضوع من تقاليد الجاهلية، وهو بيان يتصل كذلك بمسألة الاتجاه إلى المسجد الحرام في الصلاة، وإقرار شعائر الحج إلى هذا البيت، لذلك يليه في السياق بيان في شأن أهل الكتاب، وحملة عنيفة عليهم مع فتح التوبة لمن يريد أن يتوب، ثم بيان لوحدانية الله وبمناسبة ما كان يجادل فيه اليهود من الحلال والحرام في المطاعم والمشارب مما نزل به القرآن، وبيانه عندهم فيما يكتمونه من التوراة تجئ دعوة إلى الناس كافة للاستمتاع بالطيبات التي أحلها الله.

ويهمّنا هنا رسم الصورة التي خاطب فيها السياق الجماعة المسلمة في هذا المقطع. وأولى ملامح هذه الصورة هي المراوحة في الموضوع بين المسائل المتعلقة بالجماعة المسلمة خاصة، وبين تلك الأمور التي يشترك فيها جميع أصحاب الديانات السماوية، ثم الحديث إلى الكفار حديثا مباشرا. ويأخذ الخطاب شكل العموم أو الخبر حين يتعلق بأصحاب الديانات جميعا من قبل. {= إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلََافِ اللَّيْلِ وَالنَّهََارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمََا يَنْفَعُ النََّاسَ وَمََا أَنْزَلَ اللََّهُ مِنَ السَّمََاءِ مِنْ مََاءٍ فَأَحْيََا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا وَبَثَّ فِيهََا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيََاحِ وَالسَّحََابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمََاءِ وَالْأَرْضِ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ =} [1] . ومثل {= يََا أَيُّهَا النََّاسُ كُلُوا مِمََّا فِي الْأَرْضِ حَلََالًا طَيِّبًا وَلََا تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ الشَّيْطََانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ =} [2] .

وحين يتوجه الخطاب إلى الكفار في هذا المقطع فإنه يوجهه بضمير الغائب، أو بخطاب المبني للمجهول مثل {= وَمِنَ النََّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللََّهِ أَنْدََادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللََّهِ =} [3] .

ومن مثل {= وَمِنَ النََّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا وَيُشْهِدُ اللََّهَ عَلى ََ مََا فِي قَلْبِهِ}

(1) سورة البقرة، الآية (164) .

(2) سورة البقرة، الآية (168) .

(3) سورة البقرة، الآية (165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت