{وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصََامِ =} [1] . ومثل {= وَإِذََا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مََا أَنْزَلَ اللََّهُ قََالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مََا أَلْفَيْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا أَوَلَوْ كََانَ آبََاؤُهُمْ لََا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلََا يَهْتَدُونَ =} [2] . ومرة أخرى نجد الهدى ماثلا هنا، يشكل الخط الفاصل بين منهجين، ونجد في هذا المقطع خصائص أسلوبية أخرى. ومنها الإكثار من أدوات التوكيد خاصة في سياق الحديث عن الظلم والكفر، ومنه {= وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذََابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلََّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللََّهَ شَدِيدُ الْعَذََابِ =} [3] .
ثم اللجوء إلى الانتقال الزماني حيث الحديث عن الآخرة، مع استخدام = إذ = وكأنها أداة الانتقال عبر الزمن، وتنقل هنا حوارا غريبا عجيبا، شخوصه ما زالوا ماثلين في واقع الخطاب، ولكن ما ينقله الحوار عالم مغيب ومشاهد لم تحدث {= إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذََابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبََابُ} {وَقََالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنََا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمََا تَبَرَّؤُا مِنََّا كَذََلِكَ يُرِيهِمُ اللََّهُ أَعْمََالَهُمْ حَسَرََاتٍ عَلَيْهِمْ وَمََا هُمْ بِخََارِجِينَ مِنَ النََّارِ =} [4] .
والنقلة الزمانية لها دلالاتها في هذا السياق. فإن الواقع يظهر اعتداد خصوم الرسالة من المشركين والمنافقين بأنفسهم وباعتمادهم على الشياطين اليهود = إنا معكم =.
فيعالج الخطاب هذا الواقع بهذا الحوار الحي ليزرع في ضميرهم أن أي حلف يناكف الرسالة الإسلامية مآله إلى هذه البراءة المزدوجة بين التابعين والمتبوعين، ومن ثم يظهر حسرتهم في
(1) سورة البقرة، الآية (204) .
(2) سورة البقرة، الآية (17) .
(3) سورة البقرة، الآية (165) .
(4) سورة البقرة، الآيتان، (166165) .