فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 509

الاجتماعي) قد تصحّ وقد لا تصحّ، وذلك وفقا للموقف الخارجي وعناصره، ومن هذه الأمثلة:

قولك: الحمد لله، أو قولك الحمد لزيد، تجوز الجملة الأولى ولا تجوز الجملة الثانية عند سيبويه، لأنّه ليس كلّ شيء من الكلام يكون تعظيما لله عزّ وجلّ، يكون تعظيما لغيره من المخلوقين =

وا منقذكاه (في خطاب الأقصى) يا منقذك

يجوز ندبة المضاف إلى المخاطب، ولا يجوز نداؤه، لأنّ المندوب لا ينادى ولا يجيب = [1] .

ولعلّ من مقايسة الحقيقة اللسانيّة بالحقيقة الكونيّة الخارجيّة أيضا ما نجده لدى أبي علي الفارسي في المسائل العسكريّات من قوله: = وقد قيل لمن وصف الفعل بهذا الوصف:

أرأيتم قولكم: خلق الله الزمان، وهل يدلّ هذا على زمان؟ فإن قلتم: لا، فسد وصفكم، وإن قلتم يدلّ فقد ثبتّم زمانا قبل. وذلك ممتنع لما يجيبون به عن ذلك أنّ اللفظ فيه قد جرى عندهم الآن مجرى ما يتخاطبون به ويتعارفون = [2] إن هذا المثال شاهد على ضرورة توافق الحقيقة اللسانية مع الحقيقة الخارجيّة عند النحاة ومثله كثير.

ومن مظاهر اهتمام اللّغويّين العرب من نحاة وبلاغيّين بدراسة البنيات المختلفة في إطار التفاعل بين بنية المقال ومقتضيات المقام، اقتراحهم أوصافا لكلّ من ظاهرة (التخصيص) وظاهرة (العناية) وظاهرة (التوكيد) ، وظاهرة (الحصر) . واللافت للنظر في معالجتهم لهذه الظواهر أنّهم علّلوا الخصائص البنيويّة المميّزة للبنيات المعنيّة بالأمر انطلاقا من أنماط المقامات التي تنجز فيها ويعني هذا بعبارة أخرى أنّهم اعتبروا في تحليلهم لهذه المجموعة من الظواهر أنّ الوظائف التداوليّة (التخصيص، العناية، الحصر،) تحدّد بنية الجملة التي تسند إلى أحد مكوّناتها، فالمكوّن (قصيدة) في الجملة:

(1) نهاد الموسى، الأعراف، ص 26.

(2) أبو علي الفارسي (ت 377هـ) ، المسائل العسكريّات، تحقيق د. اسماعيل عمائرة / مراجعة د. نهاد الموسى / منشورات الجامعة الأردنية، 1981، ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت