فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 509

= فإذا رفعت فالذي في نفسك ما أظهرت، وإذا نصبت فالذي في نفسك غير ما أظهرت = [1] . فغرض المتكلّم أو المبدع في حالتنا يحدّد سياقات الذكر والحذف. والملاحظ أنّ سياقات الحذف تمثّل على نحو من الأنحاء أثر النحو في خلق العلاقات داخل التركيب، مع الملاحظة أيضا أنّ هذه العلاقات لا تتعامل مع عناصر التركيب على أساس من أهميّة بعضها، وعدم أهميّة بعضها الآخر وإنّما السياق هو الذي يعطي لكلّ عنصر أهميّته، بحيث يكون إسقاطه مبرزا لهذه الأهميّة أكثر من ذكره = لأنّ نفس السامع تتّسع في الظنّ والحساب، وكلّ معلوم فهو هيّن لكونه محصورا = [2] .

وتتّصل الحركة الموضعيّة في الجملة أو النص بما يطرأ على التركيب من تحوّل لبعض عناصره (بالتعيين) . وفي هذا المجال اعتبر بعض النحاة أنّ (النكرة) هي الأصل، لأنّها أشدّ تمكّنا من المعرفة على أساس أنّ الأصل في الأشياء أن تكون نكرة، ثم يطرأ عليها التعريف، ومن ثمّ فأكثر الكلام ينصرف إلى النكرة [3] . وتتفاوت درجة التعريف والتنكير كما تتفاوت درجة النكرة، وهذا التفاوت بدوره يؤدّي إلى تأكيد عمليّة (التعيين) أو التقليل منها حسب السياق الذي يرد فيه الكلام. وحضور المتكلّم والمتلقّي أمر بدهي في حركة الصياغة موضعيّا من خلال التنكير والتعريف، فعند ما نقول: = زيد منطلق = يكون الكلام مع من لم يعلم أنّ انطلاقا كان لا من زيد ولا من عمرو فيفيده فذلك ابتداء، وإذا قلنا (زيد المنطلق) كان الكلام مع من عرف أنّ انطلاقا كان إمّا من زيد وإمّا من عمرو، فنعلمه أنّه كان من زيد دون غيره = [4] .

وتطالعنا أمثلة عديدة مستخرجة من المادّة النحويّة، وهي أمثلة صحيحة لمن ينظر فيها نظرة شكليّة داخليّة، ولكنّها عند من يحتكم إلى مثل هذا الأصل (سياق الحال، أو العرف

(1) الكتاب، 1/ 280.

(2) ابن رشيق القيرواني، العمدة، 1/ 168.

(3) سيبويه (الكتاب) 1/ 22.

(4) الجرجاني (عبد القاهر) ، دلائل الإعجاز، ص 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت