فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 509

بكلام، ولكنّها إذا وردت في سياق خاص كالحديث عن الصفات الإلهية والمعتقدات دلّت على من يشتغل بعلم مخصوص، هو علم الكلام، وقد سمّوا المعنى الأول: المعنى العرفي وسمّوا الثاني المعنى الوضعي أو الاصطلاحي [1] .

وكثيرا ما يعرض في (معاجم الألفاظ) على اختلاف مدارسها ما ينبئ عن احتفائها ب (سياق الحال) الذي استخدمت فيه الألفاظ، فيوردون الحكايات والقصص والشواهد التي ترتبط بدلالة لفظة من الألفاظ، واعتمدوا على السياق، الاجتماعي والمكاني للّفظة، وأمّا الزمخشري فقد عني (في أساس البلاغة) باستخراج المعاني من السياق ولم يتقيّد بشرح الألفاظ المفردة وهذا ما قصد إليه في المقدّمة بقوله الذي يصف فيه خصائص كتابه = ومنها التوقيف على مناهج التركيب والتأليف، وتعريف مدارج الترتيب والترصيف بسوق الكلمات متناسقة لا مرسلة بددا، ومنتظمة لا طرائق قددا = [2] . فهو يشترط لوضوح دلالة اللفظ أن يؤخذ بالاعتبار علاقته بغيره من الألفاظ، وموقعه من العبارة، وطريقة تداوله ودورانه في الاستعمال ومدى شيوعه، وخروج معناه عن الأصل الذي وضع له مع مراعاة تعاضد المستويين الدلالي والتركيبي في صناعة هذا المعنى. كما اعتنى الزمخشري بالسياق الثقافي للكلمة. فعند ما يعدّد المعاني المتباينة للفظة تبعا لأنماط التراكيب المختلفة المتداولة، فإنه يصوّر بطريقة غير مباشرة الثقافة العربيّة السائدة في عصره، وتلك التي توارثها معاصروه عمّن سبقوهم فهذه الأنماط (يد البحر) ، و (يد الدهر) و (أيدي سبأ) وغيرها تمثّل الثقافة التي يتشكّل معنى اللّفظة في ضوئها.

(1) الغزالي، المستصفى في علم الأصول 1/ 325.

(2) الزمخشري، أساس البلاغة، ط 1، دار الفكر، بيروت، 1979، ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت