فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 509

أخرى = [1] . إنّ قوله = الأهمّ فالأهمّ = مبدأ يتّصل مباشرة بطبيعة العرف والعادة، والسائد بين الناس، ويختلف باختلاف المقامات وكلّ ذلك يرتبط بغرض الخطاب.

وقد نظر البلاغيّون العرب إلى الدلالة على أنّها نتاج للتداخل الطبيعي بين مستويات اللّغة. فالنّص هو جماع البنية الصوتيّة والبنية المعجميّة، والبنية التركيبيّة (الجملة التي تتحقّق بتأليف الكلمات في نظام نحوي يقرن عناصر الجملة في سياق داخلي يتأسس من معنى جديد للكلمات غير معناها الاصطلاحي) ، والبنية الدلاليّة وهي ناتج ما يفرزه السياق من معاني عناصر الجملة مجتمعة في نظام محدّد. ويعبّر الجرجاني عن هذا المعنى حين يشير إلى أنّ الأوصاف اللاحقة للجمل من حيث هي جمل لا يصحّ ردّها إلى اللغة، ولا وجه لنسبتها إلى واضعها = [2] . وقصده من ذلك أنّ الدلالات التي تتولّد عن نظام السّياق في الجملة هي تشكّل ناتج عن الجملة وليس معنى سابقا عليها.

وحديث الجرجاني المعروف عن النظم يفضي بنا إلى السياق = فاللّفظة قد تروق لك في موضع، وتثقل عليك في موضع آخر = [3] ، والموضع ليس هو إلّا المقام الذي يجب أن يتناسب مع المقال، ويذكر الجرجاني ثلاثة أنواع من الدلالة هي: الدلالة اللّغويّة، والدلالة العقلية التي تنتج عن التفكير بعلاقات السياق في الجملة، والدلالة التأويليّة (المجازيّة) . والمفردة الواحدة قد تتعدّد معانيها باختلاف الموضع، ويقرّر الجرجاني مفهوم إشاريّة اللّغة، ممّا يجعل الألفاظ إشارات [9] ، ومن شأن الإشارة أن تكوّن علاقة حرّة واعتباطيّة، ويتحقّق معناها من موقعها في الجملة مع سائر الإشارات المتضامنة معها فيتشكّل السياق من هذا التضامّ، ويعود إلى عناصره المكوّنة ليمنحها دلالتها فالسياق

(1) منهاج البلغاء وسراج الأدباء، ص 33.

(2) عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، ص: 376.

(3) نفسه، ص 42.

(9) يقول الجرجاني: = لأنّ اللّغة تجري مجرى العلامات والسّمات ولا معنى للعلامة والسّمة حتى يحتمل الشيء ما جعلت العلامة دليلا عليه وخلافة = انظر أسرار البلاغة ص: 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت