فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 509

(في) في الآيات الثلاثة الأخيرة (للإيذان بأنّهم أرسخ في استحقاق التصدّق عليهم لمن سبق ذكره باللام، لأنّ(في) للوعاء فنبّه على أنّهم أحقّاء بأن توضع فيهم الصدقات كما يوضع الشيء في الوعاء، وأن يجعلوا مظنّة لها = [1] .

ويورد صاحب كتاب الصناعتين نصوصا كثيرة تكشف عن أهميّة الوصل والفصل في الكلام، وأنّ عدم مراعاة هذا المبحث يؤثّر على النظم سلبا. ومن هذه النصوص قول للمأمون فيه: = إنّ البلاغة إذا اعتزلتها المعرفة بمواضع الفصل والوصل كانت كاللآلئ بلا نظام = [2] . ونصّ آخر يوصي فيه أكثم بن صيفي كتّابه قائلا = افصلوا بين كلّ منقض معنى، وصلوا إذا كان الكلام معجونا بعضه ببعض = [3] . وفي موضع آخر يقول: وإذا نزع بك الكلام إلى الابتداء بمعنى غير ما أنت فيه، فافصل بينه، وبين تبيعته، وإذا مدحت رجلا، وهجوت آخر فاجعل بين القولين فصلا = [4] . إنّ في النصوص السابقة حديثا غير مباشر عن دور الوصل والفصل في اتّساق الخطاب وانسجامه، وفي النصّ الأخير إيضاح لدور الموضوع في اللجوء إلى الوصل أو الفصل، فتباين الموضوعات أو تناقضها يكون سبيلا في الفصل (كالمدح والهجاء مثلا في النصّ) .

وأمّا الجرجاني فقد جعل مسألة الوصل والفصل محكومة بمجموعة من المبادئ والأسس التي تجعل من هذه الظاهرة تجلّيا حقيقيّا لاتّساق الخطاب، وأوّل هذه الأسس الأساس النحوي. فالجرجاني ينطلق من مجموعة من القواعد والقيود النحويّة التي بلورها النحاة من أجل ضبط العطف كامتناع ذكر الواو بين الوصف والموصوف، أو بين التأكيد والمؤكّد، أو امتناع عطف جملة على أخرى لا محلّ لها من الإعراب، وتمييزهم بين عطف المفرد على المفرد وعطف الجملة على الجملة واستثماره لهذه المعطيات قصد مقاربة

(1) ابن الأثير، المثل السائر، 2/ 241.

(2) أبو هلال العسكري، الصناعتين، ط 2، مطبعة محمود علي صبيح، القاهرة، 1960، ص: 497.

(3) نفسه، ص 499.

(4) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت