فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 509

القاهر في هذا المجال لم تخرج عن تحليل أنماط من النظم جاء فيها أحد طرفي الإسناد معرّفا أو منكّرا، أو جاءا معا معرّفين، واتّصال ذلك بالجانب النفسي في ترتيب المعنى، ممّا هيّأ للبلاغيّين أن يربطوا بين سياقات معيّنة، وبين مجيء المسند إليه معرّفا أو منكّرا. وكذلك المسند وهي سياقات تتداخل حدودها وتتبادل أماكنها، وقد تكون المقامات ترجع إلى نيّة المتكلّم، أو إلى الموقف الاجتماعي الذي يخلق السياق.

ومن سياقات التنكير التي يذكرونها:

1 -الدلالة على الفرديّة، أو النوعيّة. 2التعظيم أو التحقير أو التكثير أو التقليل.

3 -قصد التمويه والإخفاء. 4عدم الرغبة في الحصر والتخصيص.

فمن أمثلة النوع الثاني مثلا (سياق التعظيم أو التحقير) وهو سياق يعود إلى المتكلّم في أنّ المنكّر قد بلغ شأنا في الارتفاع أو الانحطاط، وصل إلى حدّ يوهم أنّه لا يمكن أن يعرّف، فتقول في جميع ذلك عندي رجل، أو حضر رجل ومنه قول ابن أبي السمط:

له حاجب في كلّ أمر يشينه ... وليس لّه عن طالب العرف حاجب

= فإنّ الفهم والذوق يقضيان كمال ارتفاع شأن حاجب الأوّل، وكمال انحطاط حاجب الثاني = [1] .

ويمثّل الخروج على مقتضى الظاهر مبحثا آخر من المباحث التي يتجلّى فيها السياق في الوظيفة التواصليّة للّغة، وأمثلته تمتدّ في الفروع المختلفة لعلم المعاني كأضرب الخبر وأضرب الإنشاء، كما في خروج الاستفهام عن معناه الأصلي إلى دلالات متنوّعة تستفاد من السياق، ويؤدّي المخاطب والمخاطب وطبيعة العلاقة بينهما دورا خاصا في هذا الموضوع، فيفرّق البلاغيّون مثلا بين صدور الأمر من الكبير إلى الصغير، وبين صدوره من زميل إلى زميل، فهو في الحالة الأولى أمر صريح ولكنّه في الحالة الثانية يعدّ التماسا لتماثل المخاطب والمخاطب في المنزلة، كما يتدخّل مقصود الخطاب وغرضه في تحديد دلالة

(1) السكّاكي، مفتاح العلوم، ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت