فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 509

5 -تكثير الفائدة بإيجاد عدّة احتمالات للمعنى، نحو قوله تعالى: {= قََالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ =} [1] . أي فأمري صبر جميل. أمّا إذا كان المسند إليه فاعلا فإنّ السياقات التي يترجّح فيها حذفه تتمثّل في:

1 -حين لا يحقّق ذكره غرضا معيّنا في الكلام.

2 -يحذف للعلم به.

3 -للجهل به أو الخوف منه وعليه. [2]

ويتّضح لنا أنّ اتجاه البلاغيّين في بحث سياق الحذف والذكر، كان يهتم بالمحيط الأسلوبي العام الذي يرتبط بموقف كلاميّ، أو نمط أدبي تتحرّك على أساسه الصياغة، وقد يتّصل بظروف المخاطبين، أو المخاطب، ويكون متّصلا بعمليّة التوصيل مثل فهم السامع، وإذا ما كان هذا الفهم منوطا باللفظ دون القرائن، وفيما قصد به التنبيه على غباوة السامع أو غيرها.

كما رصد البلاغيّون كذلك سياقات التقديم والتأخير، فذكروا منها الخبر الذي يأتي على خلاف العادة، وفيما يستغرب، وفي مسائل الوعد، والضمان، وفي مجال المديح، وهذه السياقات ترتبط بالمتكلّم، والمتلقّي، واعتبارات أخرى، تتّصل بطبيعة الصناعة ذاتها، فمن الاعتبارات المتعلّقة بالمتلقي: سياق التشويق، أو سياق محاولة تعديل فكر المتلقّي، كما يتمثّل في تعجيل المسرّة للمتلقي أو تعجيل الإساءة وغيرها. فمن أمثلة الاعتبارات المتّصلة بالمتكلّم نجدهم يقدّمون المسند إليه، تبرّكا به، في نحو قولنا: اسم الله اهتديت به.

ويكاد عبد القاهر الجرجاني يعدّ المخاطب الركيزة الأساسيّة في سياقات التعريف والتنكير، وإن كان هذا لا ينفي وجود المتكلّم في الصياغة باعتباره مصدرها، ودراسة عبد

(1) سورة يوسف، آية (18) .

(2) ابن الأثير، المثل السائر، 2/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت