فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 509

وقد حدّد البلاغيون بعد عبد القاهر سياقات الحذف في شكل إطارات ثابتة تنضوي تحت شرطين رئيسين هما:

1 -وجود ما يدلّ على المحذوف من القرائن.

2 -وجود السياق الذي يترجّح فيه الحذف والذكر.

ومن السياقات التي يكثر فيها حذف المسند إليه، ويذكرها البلاغيّون ما يلي:

1 -الاحتراز عن العبث، وهو سياق يعتمد بالدرجة الأولى على ظهور المخاطب ظهورا بيّنا في عملية التوصيل، وذلك أنّ ما قامت عليه القرينة، وظهر عند المخاطب فذكره يعدّ نوعا من العبث بسقوط عنصر الإفادة، وذلك برغم كون المحذوف يمثّل ركنا أساسيّا في الكلام، كأن يكون فاعلا أو مبتدأ في مثل قولنا:

حضر. وشمس، أي هو حضر، وهذه الشمس [1] ، وأمثلته كثيرة.

2 -ضيق المقام عن إطالة الكلام: وهذا السياق في الغالب يتّصل بالمتكلّم في مجال الإبداع، وارتباطه بالموقف النفسي الذي يعايشه، كأن يكون في حالة توجّع وألم، نحو قول الشاعر:

قال لي كيف أنت؟ قلت: عليل ... سهر دائم وحزن طويل

أي قلت: أنا عليل [2] . ويمتدّ هذا السياق إلى مجال الأسلوب الأخباري كأن يخشى فوات فرصة، كقول من ينبّه إنسانا إلى خطر يواجهه مثلا: الأسد، أو من ينبّهه إلى شيء يقتنصه كقولنا للصيّاد: غزال. أي هذا أسد، وهذا غزال.

3 -تيسير الإنكار عند الحاجة، وهو سياق يتّصل بالمستوى الإخباري أيضا، وذلك لأنّه قد تدعو الحاجة إلى إنكاره مثل قولنا عند حضور جماعة فيهم عدوّ: (غادر خائن) فلكيّ تتاح فرصة الإنكار يحذف المسند إليه.

4 -تعجيل المسرّة بالمسند نحو (ثروة) ، أي: هذه ثروة.

(1) دلائل الإعجاز، ص 188.

(2) نفسه، ص 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت